مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٢١ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ويكفيك في ذمّ الغنى المالي قوله تعالى: «لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ»[١] الآية.
وفي الحديث عن سيد الزاهدين زين العابدين عليه السلام «عنى بذلك امّة محمّد أن يكونوا على دين واحد كفّاراً كلّهم، ولو فعل اللَّه ذلك بامّة محمّد لحزن المؤمنون ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم»[٢].
ولنا هنا تعليق سؤال أجبنا عنه علّقناه على نسخة الوافي وخلاصته: أنّ الآية قاضية بترتّب كفر جميع الامّة على الجعل المخصوص، وحينئذٍ لا يبقى مؤمنون، فما معنى حزن المؤمنين لو فعل اللَّه ذلك؟
والجواب: أنّ المراد اجتماع عامّة الامّة على الكفر لكون إيمانهم معاراً مستودعاً، فعبّر عن الغالب بالناس، وعن اجتماعهم باجتماع الامّة كلّها، والباقون- وهم النفر القليل- هم الذين يحزنون وهؤلاء ذوو الإيمان المستقرّ لا يزول؛ إذ إيمانهم ذاتي وما بالذات لا يزول، وقد أحبّهم اللَّه تعالى، وإذا أحبّ اللَّه عبداً لم يبغضه أبداً، وإذا أبغض اللَّه عبداً لم يحبّه أبداً؛ كذا استأثر عنهم عليهم السلام،[٣] ولو لم يبق إلّاالمعصومون تخصّصت القضيّة بهم، فكلّ عامّ مخصوص حتّى «كلّ عامّ مخصوص». ولأصحابنا قدّس اللَّه أسرارهم بحث شريف نصّوا فيه على أنّ الإيمان لا يعقبه الكفر[٤].
فأمّا قوله تعالى: «آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً»[٥] فهؤلاء المستودعون، بل القائلون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ففي الحديث [ما] ذكرناه في كتابنا المسمّى ب «تأويل التنزيل»: «نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبيّ في أوّل
[١]. الزخرف( ٤٣): ٣٣.