مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١٥ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
والحقّ خلاف الباطل، وهل يتساوى مع الصدق، أو يكون أعمّ منه؟ يحتمل عندي الثاني نظراً إلى أنّ الكذب المستثنى جوازه من قضيّة تحريمه حقّ، والتقيّة حقّ.
وتطلق الكلمة في عرف الأخبار- شفعاً للقرآن المجيد- على النبيّ والإمام، فعيسى كلمة اللَّه ألقاها إلى مريم، وتلقّى آدم من ربّه كلمات سأله بمحمّدٍ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين،[١] وابتلى إبراهيم ربّه بكلمات هي التي تلقّاها آدم، وجعلها كلمة باقية في عقبه؛ جعل الإمامة في عقب الحسين عليه السلام، إلى غير ذلك.
وفي كتابنا المسمّى ب «تأويل التنزيل» كثير من ذلك، وقد بسطنا فيه الكلام على توجيه هذا الإطلاق في تأويل قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها»[٢]، حتّى أنّا وفّقنا بينه وبين عرف النحاة في تعريف الكلمة وأقسامها الثلاثة توجيه الكلمة بالإمام [...] الاسم به والفعليّة [...] والحرف لما عرّفه النحويّون، فليطلب ثَمَّ.
واعلم أنّ سؤال كلمة الحقّ على ظاهرها ظاهر لتجدّدها، وأمّا على هذا التأويل فلعلّ المراد الثبات عليها كما في سؤال الخشية مع تحقّقها وإن كان فيها يحتمل الترقّي، وعلى الثبات حمل طلب الهداية في «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» لمن كان واصلًا لها، ومغموراً فيها بخلافها في «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ»[٣] فإنّها الموصلة، وفي «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»[٤]، وفي «فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى»[٥] فإنّها الإرشاد وإراءة الطريق؛ إذ لا
[١]. تفسير العياشي، ج ١ ص ٥٧، ح ٨٨؛ بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٢٠١، ح ١٤.