مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٧ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
بقوله: «ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ»[١].
وأمّا هنا فلعلّ الوجه فيه اعتبار أنّ العلم تابع للمعلوم، والمتكلِّم هنا نظر نفسه فانيةً باطلةً، فهي لا شيء، وكذلك سؤاله، فعدّها مع خبرها ممّا لا يتعلّق بها علم العالم؛ إذ نظره ممّا أحاط به علمه تعالى، ثمّ عرض على ربّه سؤاله نظراً لوجوده.
وإن أردت جعل ما نحن فيه مطابقاً للآية، فلابدّ من تقدير السؤال عن السؤال، فكأنّ المخاطب تعالى قال: هل تسأل شيئاً؟ فقال: أسألك، ويسمّى هذا المقام في شأن غيره تعالى تنزيلَ العالم منزلة الجاهل، وله أمثلة تُذكر محلَّها.
وعن الثاني باقتناص الجواب عنه من وجه تطبيق ما نحن فيه بالآية؛ إذ قد انتهى الحال إلى تقدير السؤال، فنقول: هو تنزيل غير السائل منزلة السائل، ويُقال له في فنّه:
إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر حيث يتقدّم ما يلوح بالخبر فيستشرف غير السائل له استشراف المتردّد.
فالداعي لمّا سأل المغفرة وغيرها من جمل الدعاء، صار المقام مقام أن يتردّد المخاطب في أنّه هل يسأل شيئاً كالخشية وأمثالها، أم لا يسأل شيئاً؟ وليس من التردّد في شيء؛ إذ فرق بين قولنا: «لزيد ضربٌ»، و «لزيد أن يضرب». وليس «أن يضرب» محقّق الضرب، وبه صرّح الرضيّ في بحث الفرق بين المصدر الصريح والمؤوّل[٢].
ومثل ما ذكرنا ذكره القوم في توجيه التأكيد في قوله تعالى: «إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ»[٣]، مع أنّ نوحاً- على نبيّنا وآله وعليه السلام- لا ينكر ذلك ولا يتردّد، وليس بخالي الذهن من الحكم، ولكن لمّا تقدّمه له قوله تعالى: «وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا» استشرف استشراف المتردّد من غير تردّد، فكأنّه سأل: هل هم مغرقون؟
[١]. طه( ٢٠): ١٨- ١٩.