مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٣ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
قدّمت أنا من تلك الامور:
إمّا بمعنى أمره تعالى له صلى الله عليه و آله و سلم بالتنزّل عن مقامه- الذي لايسعه فيه غير ربّه- إلى مقام المعاشرة مع الخلق على حدّ قوله: «أدبر» أي اهبط إلى عالم الغرور لإنقاذ أهل ذلك العالم وإخراجه من الظلمات إلى النور «فأدبر» بعد أن رقاه إلى عزّ الحضور وموطن السرور بقوله: «أقبل فأقبل»[١].
وإمّا بمعنى انتهاء أسباب الفعل إلى سبب الأسباب ومسبّبها من غير سبب، أو أنّه صلى الله عليه و آله و سلم نظر نفسه مع جميع قواها مستهلكة فانية، فلا تقدر على إيجاد شيء، فنسب الإيجاد له تعالى على تقدير أن تكون الذنوب ذنوبه صلى الله عليه و آله و سلم.
وإمّا على تقدير كونها ذنوب امّته، فحيث فيها ما لايصحّ نسبته له تعالى، فلعلّ المراد أنت الذي حمّلتني ذنوبهم القديمة والمتأخِّرة من حيث إنّه جعله صلى الله عليه و آله و سلم نفس الكلّ.
واعلم أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قد طوى المقام الوسط- وهو نسبة الفعل للمباشر والسبب على سبيل الشركة كما هو واضح- من ترقّي الخضر بموسى حيث قال: «فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها»[٢]، ثمّ «فَأَرَدْنا»[٣] ثمّ «فَأَرادَ رَبُّكَ»؛[٤] لأنّ الخضر وأمثاله من مظاهر الصفات، بل من مظاهر مظاهرها بوسائط فقصاراه الاستغراق في صفةٍ كالربوبيّة- مثلًا- بعد وسائط، فهو إنّما يفنى شيئاً فشيئاً، فحصل له مقام الشركة.
وأمّا نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم فإنّه مظهر الذات الأحديّة الجامعة لجميع الصفات ومَن لا يشغله شأنٌ عن شأن، ولهذا خاطبه بما يدلّ على الذات، فهو ينظر نفسه تارةً موجودة، وتارةً فانية من غير توسّط شركة فيفنى دفعة، وما أوضح الفرقَ بين مقام استغراق الخضر واستغراقه، مع أنّه ربما يقال: إنّ الخضر لم يستغرق، بل ذكر مقام استغراق موسى كماترى، وما ذكرناه- من حمل «أنت المقدّم» على تقدير «ما قدّمت» لعلّه أوفق بالعبارة من حمله على مطلق التقديم والتأخير في الخلق؛ لعدم الربط.
[١]. الكافي، ج ١، ص ١٠، باب العقل والجهل، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩، ح ٦٣.