مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٠١ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
تعالى؛ فإنّه المطّلع على خافية الأعين وما تُخفي الصدور، أو عملته بسرّي، أي بنفسي من الأعمال القلبيّة، ومنه قدس سره وهو عالم السرّ، أي الخافي حقيقة على ما في عالمنا هذا، ومنه يؤخذ العلانية، أي بجوارحي الظاهرة والباطنة التي يجمعها هذا الإهاب البدني الظاهر والقشر البارز، ومنه يقتنص وجه آخر للتقسيم وهو حمله على معاصي القوى الباطنة كالخيال الفاسد مثلًا، والقوى الظاهرة وهو ظاهر.
(وإسْرافي). عدل عن الإبهام إلى التصريح فلم يقل «وما أسرفت» لعدم تحقّق الإبهام؛ لظهوره من الصلة، فالسبك أولى؛ إذ فيه نوع من الانقطاع من حيث إنّ فاعل المصدر ليس على حدّ الفعل من القدرة والقوّة؛ إذ يكفي في فاعل المصدر أدنى ملابسة.
والإسراف أصله تعدّي الحدّ في طرف الزيادة، ويعبّر عنه بالإفراط، ويقابله التفريط، ولا بأس لو استشعر إرادة الأعمّ وهو عدم الوقوف على الحدّ الشرعي، فإنّه يكفي به عن الذنب، سواء كان ترك واجب أو إتياناً بمحرّم.
(عَلى نَفْسي). أشار بحرف العلوّ إلى أنّ من شأنها أن لا تقبل التلوّث بالذنب، وإنّما يلحقها ذلك حيث يغلب عليها سلطان الجسم والجسمانيّات من الشهوة والغضب، فيصير المولى عبداً، والآمر مؤتمراً، فتقع في المهالك.
وشبّهت النفس بالمركب، والعقل بالراكب، والشهوة بالكلب، فإن كان زمام الاختيار بيد الكلب فإنّه يميل بهما نحو الجيف في أيّ وادٍ كانت، وأيّ مهمّة يشمّ منها رائحة ذلك، وهو لا يقصد وصول المنزل بالسلامة، وإن كان الزمام بيد الراكب فإنّه لا يعدل عن سوى الطريق، ويستريح الراكب والمركب، والكلب لابدّ أن يتبعهما، فلا ينال من الجيف شيئاً، بل إذا أشفق عليه الراكب أطعمه من فضلات طعامه الطاهر، وهو مثَل ظاهر.
ولمّا فصّل صلى الله عليه و آله و سلم تلك الذنوب في الجمل المتعاطفة، وأجملها مرّة اخرى في المعنى المصدري الصريح بعد الإبهام إشارةً إلى أنّ كلّ غائب ظاهر لديه تعالى، أبهمها اخرى مجتمعة في قوله: