مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٦٦ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
المعصية في الحقيقة عدم كمال ونقص وجود، وظلمةٌ، والعدم نقطة لا فاضل لها، ولا رتب في نفسها وحقيقتها، وإنّما المعصية نقص الوجود وظلمة، والظلمة إنّما هي عدم النور، والنقص إنّما هو عدم الكمال، والعدم نقطة.
وأيضاً المعصية صفة الجهل وممدّها الجهل، فهو مبدؤها وإليه تعود، وهو عدم؛ لأنّه عدم العلم والعقل، فإذا كان الأصل والعلّة عدماً مجتثّاً غير ثابت- لأنّه ليس من اللَّه وإنّما هو من سجّين ويعود إليها- فهي عدم مجتثّة لا قرار لها كأصلها، والفاعل لها هو الجاهل العاصي فعلها بما أنعم اللَّه به عليه من القوى والآلة التي وهبها له المعبود بالحقّ ليعبده بها، فاختار صرفها في المعصية.
انظر إلى الظلّ الفائض من الجدار بسبب إشراق نور شعاع الشمس على وجهه، فإنّه شيء في مرتبته وليس بشيء في الحقيقة، وإنّما هو عدم نور شعاع الشمس المشرق على وجه الجدار، ظهر بسبب حيلولة كثافة إنّيّة الجدار وماهيّته بين نور شعاع الشمس وبين محلّه، فهو في الحقيقة نقطة لا فاضل له؛ لاستحالة أن يكون للعدم فضل يفيضه على مجاوره؛ لأنّه لو فُرض له فاضل لكان إمّا أقوى منه وأشدّ عدميّةً وظلمةً، فيثبت له من معنى حقيقة أصله وعلّته ما هو أشدّ فعليّة منه أو أضعف ظلمةً وعدميّةً، وهذا لا يكون إلّابممازجته وخلطه بشيء من النور والوجود، وكلاهما محال؛ لما يلزمهما من أشرفيّة الفرع على الأصل في تحقّق الحقيقة، أو لباس الفرع كمالًا ليس هو لأصله، فلا يكون منه، فليس هو فرعه وقد فرض أنّه فرعه، بل يلزم انقلاب الأصل فرعاً في الوجهين.
وإن أسف على نيّته وهمّه بالمعصية، لم يُكتب عليه إثمه، ومحي من نفسه أثر تلك النيّة؛ لأنّ ندمه توبة، وبها يمحى أثر فعل المعصية فضلًا عن نيّتها.
وكذا لو أعرض عن فعلها ونيّتها؛ لانصراف شهوته أو ذهوله ونسيانه ولم يفعل، لم يكتب عليه شيء بفضل رحمة اللَّه وَجُوده، وَمحا إثم ذلك الهمّ والنيّة من نفسه؛ لأنّه محا تلك النيّة من لوح نفسه؛ فإنّ الحقّ أنّه يأثم على نيّة المعصية كما يُثاب على نيّة الطاعة، ويزداد نور نيّة الطاعة، وظلمة نيّة المعصية في نفسه، ويدوم بقدر اشتداديتّه وتأكّد عزمه ودوام ذلك منه حتّى لو مات على نيّة أن يعصي أبداً- ولو خلّد أبداً- عذّب