مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٦٥ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
الجزئي، وهو يُثاب على همّه وعزمه ونيّته أبداً، بل هو سبب الخلود إذا كان المنويّ يوجب الخلود. وذلك لأنّ النيّة من أعمال القلوب التي هي مقرّ الإيمان، وتلك الألواح المقدّسة لاتفنى ولا ينقطع عملها، ولذلك دام ثوابهم بلا انقطاع، وخلّدوا بنيّاتهم.
وإن كان تركه الطاعة الواجبة لا لمانع قهري، بل اختياراً منه، عُوقب على نيّته ترك الطاعة.
وهل يُثاب لو نوى الواجبة ثمّ نوى تركها ولم يفعلها؟
الظاهر أنّه لا يُثاب؛ لأنّه محا مادّة وجودها، وطفى نورها بتركه لها، فهو كمن رائى، أو دخله العُجب آخر صلاته، بل لا يمكن أن توجد النيّة الجزئيّة للفعل الجزئي إلّابوجوده، ولا الكلّيّة إلّابوجود منويّها الكلّي، وهو الصورة القائمة بالنفس، فإن أعرض عن النيّة عدم المنويّ؛ لأنّه لا تكون الإرادة إلّابالمراد معها، ولا وجود للمعلول بعد فناء علّته.
ويُحتمل أن يُثاب عليه في الدنيا لكنّه ضعيف جدّاً.
وإن نوى فعلها، ثمّ نوى تركها، ثمّ ندم ورجع وفعلها، اثيب على نيّته السابقة واللاحقة، واللَّه غفورٌ رحيم ذو فضلٍ عظيم. فإن تحقّق معه الترك، عُوقب أيضاً على ترك الطاعة، وإن رجع وندم عن نيّته لترك الطاعة الواجبة وتداركها مع الإمكان، لم يُعاقب على تلك النيّة بفضل سعة رحمة اللَّه.
وإن كان ما همَّ به ونواه فتركه مندوباً، اثيب على نيّته الفعل وإن لم يفعله، بل لو نوى فعل الخير أن يفعله إن تمكَّن منه، اثيب ما بقيت نيّته، ولو مات قبل أن يتمكّن مع بقاء نيّته أن يفعله ما تمكّن منه أبداً، اثيب أبداً، فإنّ نيّته حينئذٍ كلّيّة ومنويّها كلّي لا يفارقها، وهو الصورة الكلّيّة القائمة بالنفس؛ أعني المشيئة، ولم يُعاقب على تركه؛ للإذن الشرعي في تركه.
وأمّا أن يكون المنويّ الذي همَّ به وعزم عليه فعل المعصية أو تركها؛ فالأقسام بالنسبة إلى المعصية اثنان، وكلّ منهما إمّا كلّي أو جزئي، فإذا همَّ بالمعصية أي عزم على فعلها ونواه، فإن صمّم عزمه ونيّته وفعل ما نواه، كُتبت عليه سيّئة، ولكن لاتستقرّ الكتابة، وتكون بالفعل في جميع مراتب مصادرها إلّابعد سبع ساعات. أمّا أنّها إنّما تُكتب سيّئة واحدة، فبفضل رحمة اللَّه التي سبقت غضبه، ووسعت كلّ شيء، ولأنّ