مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٢٩ - شرح حديث «نيّة المؤمن خير من عمله»
وثانياً: سلّمنا كون المراد من العمل في الحديث هو الأعمّ، لكن نمنع عن أنّ العمل الكثير مطلقاً خيرٌ من القليل؛ إذ ربّ عملٍ قليل لمكان أهمّيّته خيرٌ من الكثير الذي ليس بهذه المثابة من الأهمّيّة؛ هذا.
مع أنّ مقتضى هذا الوجه هو كون النيّة المجرّدة الممتدّة إلى ساعة- مثلًا- خيراً من العمل المأتيّ به مع النيّة في ربع ساعة، وهذا بديهيّ الفساد.
وقال أيضاً بعضهم: إنّ معنى الحديث أنّ النيّة بمجرّدها خيرٌ من العمل بمجرّده من دون نيّة[١].
وفيه: أنّه وإن كان كذلك خارجاً لكن لا يمكن أن يكون هو المراد من التفضيل في الحديث الشريف؛ لأنّ العمل بلا نيّة لا خير فيه أصلًا حتّى تكون النيّة المجرّدة أفضل منه.
وبعبارة اخرى: التفضيل إنّما يصحّ عند وجود جامع الاشتراك بين المفضّل والمفضّل عليه، وفي المقام مفقود.
وقال أيضاً ثالث: إنّ معنى الحديث هو أنّ كلّ طاعة حيث تنتظم بنيّة وعمل، وكلّ ما انتظم منه الطاعة فهو خير، فتكون النيّة أيضاً كالعمل خيراً وجزءًا للعمل العبادي[٢].
ومرجع هذا المعنى- كما ترى- إلى أنّ كلمة «خير» في هذا الحديث منسلخة عن معناها التفضيلي، وأنّ المراد هو أنّ نيّة الخير خير ومن جملة العمل العبادي في الموضوعيّة للآثار المطلوبة منه شرعاً، لا أنّها أفضل من العمل.
ولايخفى عليك أنّ هذا المعنى وإن كان حاسماً للإشكال الوارد على الحديث، لكن يبعّده أنّه على هذا كان المناسب إدخال الواو العاطفة على قوله صلى الله عليه و آله: «من عمله» إذ بدونها يكون على خلاف ما هو طريقة أهل المحاورة في مقام التفهيم والتفهّم، كما لا يخفى على من راجعهم.
[١]. نقله الفخر الرازي في التفسير الكبير، ج ٣، ص ٥، ولم يحكه عن أحد.