رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٩ - الجدال
الباقي عنها كما قرّر في محله ، وهو صريح في وجوب البقرة في المرتين من الجدال كذباً.
وفي البدنة بالصحيح أو الموثق : « إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمداً فعليه جزور » [١].
وهو وإن كان مطلقاً يشمل المرة الأولى والثانية ، لكنهما مخرجتان عنه بالأخبار المتقدمة ، فيتعين تقييده بالمرة الثالثة ، وهو أولى من حمله على الاستحباب كما مرّ غير مرة.
هذا ، مع تأيد الحكم فيهما ، بل في جملة الأحكام المتقدمة في الجدال بأقسامه ، بالرضوي فيما حكي ، وفيه : « واتّق في إحرامك الكذب [ و ] اليمين الكاذبة والصادقة ، وهو الجدال الذي نهى الله سبحانه » إلى أن قال : « فإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شيء عليك ، وإن جادلت ثلاثاً وأنت صادق فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرتين كاذباً فعليك دم بقرة ، وإن جادلت ثلاثاً وأنت كاذب فعليك بدنة » [٢].
فإذاً المشهور في غاية القوة ، وعليه فإنما تجب البقرة بالمرتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفّر عن السابق ، فلو كفّر عن كل واحدة فالشاة ، أو اثنتين فالبقرة ، والضابط اعتبار العدد السابق ابتداءً أو بعد التكفير ، فللمرة شاة ، وللمرتين بقرة ، وللثلاث بدنة ، وبذلك أيضاً صرّح جماعة [٣] ، من
[١] التهذيب ٥ : ٣٣٥ / ١١٥٥ ، الوسائل ١٣ : ١٤٧ أبواب بقية كفارات الإحرام ب ١ ح ٩.
[٢] فقه الرضا ٧ : ٢١٧ ، المستدرك ٩ : ٢١٦ أبواب تروك الإحرام ب ٢٣ ح ٥.
[٣] منهم : صاحبو المدارك ٨ : ٤٤٦ ، والذخيرة : ٦٢٣ ، والحدائق ١٥ : ٤٦٩ ؛ وانظر جامع المقاصد ٣ : ٣٥٩ ، ومجمع الفائدة والبرهان ٧ : ٥٧.