موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي
فلما رجعوا إليه بالكتاب قال لابنه: يا بني ما ذا رأيت؟قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن ملائمها.
فجمع أكثم بن صيفي بني تميم ثم قال لهم: يا بني تميم، كبرت سنّي و دخلتني ذلة الكبر، فإن رأيتم منّي حسنا فأتوه و إذا انكرتم مني شيئا فقوّموني للحق أستقم له.
إنّ ابني قد جاءني، و قد شافه هذا الرجل، فرآه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يأخذ بمحاسن الأخلاق و ينهى عن ملائمها، و يدعو أن يعبد اللّه وحده و تخلع الأوثان و يترك الحلف بالنيران. و يذكر أنه رسول اللّه، و إنّ قبله رسلا لهم كتب.
و إنّ أحق الناس بمعاونة محمد و مساعدته على أمره انتم، فإن يكن الذي يدعوكم إليه حقا فهو لكم، و إن يكن باطلا كنتم أحق من كفّ عنه و ستر عليه. و قد علم ذوو الفضل منكم أن الفضل فيما يدعو إليه و يأمر به، فكونوا في أمره أوّلا و لا تكونوا آخرا، اتبعوه تشرفوا و تكونوا سنام العرب، و أتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين، فإنّي أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا إلاّ صعده، و لا منصوبا إلاّ بلغه. إنّ هذا الذي يدعو إليه إن لم يكن دينا لكان في الأخلاق حسنا.
أطيعوني و اتبعوا أمري، أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا، انّكم أصبحتم أكثر العرب عددا و أوسعهم بلدا، و انّي لأرى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عزّ، و لا يتركه عزيز إلاّ ذل. اتبعوه تزدادوا مع عزكم عزّا و لا يكون أحد مثلكم إنّ الأول لا يدع للآخر شيئا، و هذا شيء له ما بعده، فمن سبق إليه فهو الباقي و اقتدى به التالي، فأصرموا أمركم فإنّ الصريمة قوة.
فقال مالك بن نويرة-و هو منهم-لقد خرف شيخكم! (و لم يسلم بعد) .
فقال أكثم: ويل للشّجيّ من الخلّي [١] و اللّه ما عليك آسى و لكن على العامة. ثم نادى
[١] كمال الدين: ٥٣١، ٥٣٢.