موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩٤ - ادعوا إليّ أخي و صاحبي
«و ابيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال اليتامى عصمة للأرامل» [١]
ففتح رسول اللّه عينيه و قال لها بصوت ضئيل: يا بنيّة، هذا قول عمّك أبي طالب، لا تقوليه، و لكن قولي: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ [٢] فبكت، فأومأ إليها بالدنوّ منه، فدنت، فأسرّ إليها شيئا تهلل له وجهها.
فقيل لها: ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه فسرّي عنك ما كان عليك من القلق و الحزن من وفاته؟فقالت: إنّه خبّرني أنّني أول أهل بيته لحوقا به، و أنّه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه، فسرّي ذلك عنّي [٣] !
فروى الصدوق في «الأمالي» عن ابن عباس... ثم قال صلّى اللّه عليه و آله: إليّ يا عليّ إليّ يا علي إليّ يا علي، فما زال يدنيه حتى أخذ بيده و أجلسه عند رأسه، ثم اغمي عليه.
فقام الحسنان يبكيان و يصرخان و أقبلا حتى وقعا على رسول اللّه، فأراد علي أن ينحّيهما عنه فأفاق و قال له: يا علي، دعني أشمهما و يشمّاني، و أتزوّد منهما و يتزوّدا منّي، أما إنهما سيظلمان بعدي و يقتلان ظلما، ثم قال ثلاثا: فلعنة اللّه على من يظلمهما [٤] .
و روى نحوه الطوسي في «الأمالي» بسنده عن الحسين عن أبيه علي عليهما السلام:
أنّه قال لبلال: يا بلال، ايتني بولديّ الحسن و الحسين. فانطلق فجاء بهما (كذا،
[١] الثمال: الغياث.
[٢] آل عمران: ١٤٤.
[٣] الارشاد ١: ١٨٧، و الخبر في أمالي الطوسي ح ٣١٦، و في البخاري ٦: ١٢، و مسلم ٤:
١٩٠٤، و الترمذي ٥: ٣٦١ و الدولابي في الذرية الطاهرة: ١٤٠ فما بعدها.
[٤] أمالي الصدوق: ٥٠٨، ٥٠٩ م ٩٢ ذيل ح ٦.