موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - خبر فتح خيبر في مكة
قال الحجّاج: فخرجت، حتى إذا قدمت مكة، وجدت في ثنيّة البيضاء [١] رجالا من قريش.. قد بلغهم أن رسول اللّه قد سار إلى خيبر، و قد عرفوا أنها قرية الحجاز ريفا و منعة و رجالا، فكانوا يسألون الركبان يتسمّعون الأخبار و يتحسسونها. و لم يكونوا علموا بإسلامي، فلما رأوني قالوا: الحجّاج بن علاط، عنده و اللّه الخبر.. يا ابا محمد، إنّه بلغنا أن القاطع [٢] قد سار إلى خيبر، و هي بلد يهود و ريف الحجاز، فأخبرنا!فقلت: قد بلغني ذلك، و عندي من الخبر ما يسرّكم! فالتبطوا [٣] بجنبي ناقتي يقولون: ايه يا حجّاج!فقلت: هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط، و قتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط، و اسر محمد أسرا و قالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم! [٤] . و قلت:
لم يلق محمد و أصحابه قوما يحسنون القتال مثل أهل خيبر، قد ساروا في العرب حتى جمعوا عشرة آلاف، فهزم هزيمة لم يسمع قط بمثلها.. و لهذا فإنهم يرجعون إليكم يطلبون الأمان في عشائرهم و يرجعون إلى ما كانوا عليه، فلا تقبلوا منهم و قد صنعوا بكم ما صنعوا! [٥] . و قلت: أعينوني على جمع مالي بمكة، و على غرمائي، فانّي اريد أن أرجع إلى خيبر فاصيب من فلّ محمد و أصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك!فقاموا، و صاحوا بمكة: قد جاءكم الخبر: هذا محمد انما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم!و جمعوا مالي كأحثّ جمع سمعت به.
[١] ثنيّة البيضاء هي ثنيّة التنعيم-كما في معجم البلدان-و التنعيم اوّل الحرم بمكة.
[٢] أي القاطع للرحم، كانوا يطلقون ذلك على رسول اللّه!
[٣] التبطوا: أي أطافوا بجانبي ناقتي مزدحمين و لذلك كانوا يتعثرون في مشيهم حولي.
[٤] سيرة ابن هشام ٣: ٣٦٠.
[٥] مغازي الواقدي ٢: ٧٠٣.