موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧١ - و بنو زبيد بأرض مذحج
فلما ظهر علي عليه السّلام على عدوّه و دخلوا في الإسلام، جمع ما غنم منهم و أضافه الى بريدة بن الحصيب، و أقام بين أظهرهم، و كتب الى رسول اللّه كتابا يخبره فيه:
أنّه لقي جمعا من زبيد و غيرهم، فدعاهم الى الاسلام و أعلمهم أنّهم إن أسلموا كفّ عنهم، فأبوا ذلك، فقاتلهم «فرزقني اللّه الظفر عليهم حتى قتل من قتل منهم ثم أجابوا الى ما كان عرض عليهم فدخلوا في الإسلام، و أطاعوا بالصدقة، و أتى بشر منهم فعلّمتهم قراءة القرآن» و بعث به إليه مع عبد اللّه بن عمرو المزني.
و رجع عبد اللّه المزني إليه بأمره صلّى اللّه عليه و آله إيّاه أن يوافيه في الموسم [١] .
و كان من قبله من امراء العساكر ينفّلون أصحابهم و يعطونهم من الخمس، فلما يخبرون النبي صلّى اللّه عليه و آله بذلك لا يستردّه منهم، فطلبوا مثل ذلك من علي عليه السّلام فأبى و قال: الخمس أحمله الى رسول اللّه و هذا هو يوافي الموسم و نلقاه، فيصنع فيها ما أراه اللّه. و جمع عليه السّلام ما أصاب من تلك الغنائم فجزأها خمسة أجزاء فأقرع عليها و كتب في سهم منها: للّه، فخرج أول السهام سهم الخمس [٢] .
و روى الواقدي عن أبي سعيد الخدري أنّه كان مع علي عليه السّلام باليمن فقال:
كان يأخذ الصدقات يأمر من يسعى بذلك عليهم، و كان يأتيهم في أفنيتهم، و كان يقعد فما اتي به من شاة فيها وفاء له أخذه، و لا يفرّق الماشية و لا يكلّف الناس مشقّة، فيأخذ البعير من الابل، و البقرة من البقر، و الشاة من الغنم، و الزبيب من الزبيب، و الحبّ من الحبّ، و يقسّمه على فقرائهم من هاهنا و هاهنا، يعرفهم.
[١] المصدر السابق ٢: ١٠٨١، ١٠٨٢. و فيه أن كعب الأحبار لما بلغه قدوم علي عليه السّلام الى اليمن أقبل إليه فوافاه و سمع بعض خطبه فصدّقه، ثم استخبره عن صفة النبيّ فأخبره فتبسّم و قال: يوافق ما عندنا من صفته، ثم سأله عمّا يحلّ و يحرّم، فأخبره فقال: هو عندنا كما وصفت، و صدّق به و آمن.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ١٠٨٠.