موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - نزول سورة التوبة و أغراضها
فلما سئلوا عن ذلك قالوا: إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ فعاتبهم اللّه بلسان رسوله بأنه استهزاء باللّه و آياته و رسوله، و هدّدهم بالعذاب ان لم يتوبوا و أمر نبيّه أن يجاهدهم.
فالآيات-كما ترى-أوضح انطباقا على حديث العقبة من سائر أخبار أسباب النزول [١] .
كذا جاء في «الميزان» للطباطبائي، و قد مرّ خبر العقبة، و كان من آخر أخبار منازل منصرفه صلّى اللّه عليه و آله من تبوك الى المدينة، و عليه فالسورة بما فيها الآيات المشيرة الى مؤامرة العقبة انما أعقبتها و لم تتقدّمها فمتى كان ذلك؟
و هنا قال الطباطبائي: و لمّا يرجع الى المدينة، و استند لذلك الى آيتين من السورة: فَإِنْ رَجَعَكَ اَللََّهُ إِلىََ طََائِفَةٍ مِنْهُمْ... : ٨٣ و: سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ... : ٩٥ و كرّر ذلك في الآية الاولى قال: فيها دلالة على ان هذه الآية و ما في سياقها المتصل من الآيات السابقة و اللاحقة نزلت و رسول اللّه في سفره الى تبوك و لما يرجع الى المدينة [٢] و قال: ان سياق الآيات-و منها قوله: وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً : ٨٤ صريح في انّها نزلت و النبي في سفره الى تبوك و لما يرجع الى المدينة، و ذلك في سنة ثمان (كذا) و قد وقع موت عبد اللّه بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة [٣] و عليه فنزول السورة أو هذه الآيات منها هو السابق و موت ابن أبي هو اللاحق، و عمدة مستنده دلالة تلك الآيات السابقة الثلاث: فَإِنْ رَجَعَكَ اَللََّهُ إِلىََ طََائِفَةٍ مِنْهُمْ... : ٨٣ و: إِذََا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ : ٩٤ و: إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ : ٩٥.
[١] الميزان ٩: ٣٢٥، ٣٢٦.
[٢] الميزان ٩: ٣٦٠.
[٣] الميزان ٩: ٣٦٧.