موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - و انتهى الى تبوك
فقال له النبي: اخرج، و لا تخف من ذي العرش إقتارا!فنشر كل الجراب، و لم يكن كثيرا بل مدّين. فوضع النبي يده على التمر ثم قال: كلوا باسم اللّه، فأكلوا و أنا معهم حتى ما أجد له مسلكا!و مع ذلك بقي على نطع الأديم مثل ما جاء به بلال كأنّا لم نأكل منه تمرة واحدة!.
قال الرجل: ثم عدت من الغد و معه عشرة نفر أو يزيدون رجلا أو رجلين، فقال لبلال: يا بلال اطعمنا. فجاء بالجراب فنثره، و وضع النبي يده عليه فقال: كلوا باسم اللّه، فاكلنا حتى شبعنا و رفع مثل ما صبّ [١] .
قال: و كان هرقل قد علم من علائم النبي و صفاته أشياء فبعث إليه رجلا من غسّان من عرب الشام يسأل: هل هو يقبل الصدقة؟و ينظر هل في عينيه حمرة؟ و هل بين كتفيه خاتم النبوة؟فجاء الرجل و سأل فاذا هو لا يقبل الصدقة، و نظر الى حمرة عينيه و خاتم النبوة بين كتفيه، و وعى أشياء من حاله صلّى اللّه عليه و آله.
ثم عاد الى هرقل (في حمص) فذكر له ذلك. فدعا قومه الى التصديق به فأبوا حتى خافهم على ملكه فامتنع هو أيضا، و لكنه ظلّ في موضعه في حمص لم يزحف و لم يتحرك. فتبيّن بطلان ما اخبر به صلّى اللّه عليه و آله عنه من دنوه الى أدنى الشام الى الحجاز و بعثه عسكره نحوهم [٢] .
و كان صلّى اللّه عليه و آله يكثر التهجد في الليل و يصلي بفناء خيمته، فيقوم ناس من المسلمين يحرسونه، و أقبل ذات ليلة عليهم فقال لهم: اعطيت خمسا ما اعطيهنّ أحد قبلي:
[١] مغازي الواقدي ٢: ١٠١٧، ١٠١٨ و إليه يعود ما جاء مختصرا في اعلام الورى ١: ٨١ و الخرائج و الجرائح ١: ٢٨ ح ١٥ و عنهما في بحار الأنوار ١٨: ٢٧ ح ٨.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ١٠١٨، ١٠١٩ و رواه المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٢٥١ عن المنتقى للكازروني.