موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - وفد هوازن
و كان في الوفد عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من الرضاعة، فقال له يومئذ: يا رسول اللّه، إنّما في هذه الحظائر من كان يكفلك من عمّاتك و خالاتك و حواضنك، حضنّاك في حجورنا و أرضعناك بثدينا. و لقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك، و رأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك، ثم رأيتك شابّا فما رأيت شابّا خيرا منك.
و قد تكاملت فيك خلال الخير، و نحن مع ذلك أهلك و عشيرتك، فامنن علينا منّ اللّه عليك!فقال لهم رسول اللّه: قد أستأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، و قد قسم السبي و جرت فيه السهمان [١] و إن أحسن الحديث أصدقه.. فأبناؤكم و نساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم؟ [٢] أو قال: أي الأمرين أحبّ إليكم: السبي أو الأموال؟ فقالوا: يا رسول اللّه، خيّرتنا بين الحسب و بين الأموال، و الحسب أحبّ إلينا. فقال رسول اللّه: أما الذي لبني هاشم فهو لكم، و سوف اكلّم لكم المسلمين و أشفع لكم، فكلّموهم و أظهروا إسلامكم. فلما صلى صلّى اللّه عليه و آله الظهر قاموا فتكلّموا [٣] .
و ذهبت رواية الطبرسي في «إعلام الورى» إلى أن اخته الشيماء بنت حليمة كانت راجعة إليه مع الوفد، و إنّها كلّمته معهم في ذلك، فقال لها: أما نصيبي و نصيب بني عبد المطّلب فهو لك، و أمّا ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم. فلما صلوا الظهر قامت فتكلّمت، و تكلّموا، فوهب لها الناس ذلك.
و قد كان رسول اللّه قسم منهنّ ما شاء اللّه، فوقعن في أنصباء الناس، فلم يأخذهن منهم إلاّ بطيبة نفس، و لو لا أن النساء وقعن في القسمة لوهبهنّ كما وهب ما لم يقع في القسمة منهنّ [٤] .
[١] مغازي الواقدي ٢: ٩٥٠.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٩٥١.
[٣] مجمع البيان ٥: ٣١ عن أهل السير، وفاقا لما في السيرة و المغازي.
[٤] إعلام الورى ١: ٢٤٠. و الأخير في السيرة ٤: ١٣٢.