موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - ابو سفيان في المدينة
فأقبل على علي عليه السّلام فقال: يا أبا الحسن، أرى الامور قد التبست عليّ، فانصح لي!فقال له علي عليه السّلام: ما أرى شيئا يغني عنك، و لكنّك سيّد بني كنانة [١] فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك!قال: فترى ذلك مغنيا عني شيئا؟قال: لا و اللّه، و لكنّي لا أجد لك غير ذلك.
فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس.
ثم خرج [٢] .
و روى مثله ابن اسحاق [٣] و الواقدي و زاد: و كان قد طالت غيبته و أبطأ على قريش، فاتهموه يقولون فيه: إنا نراه قد صبا فسيتبعه و يكتم إسلامه سرّا!
و بلغ بيته ليلا، فلما دخل على هند قالت له: لقد حبست حتى اتّهمك قومك! فان كنت-مع طول الإقامة-جئتهم بنجح فأنت الرجل!فدنا و جلس إليها مجلس الرجل من امرأته، فقالت: ما صنعت؟فأخبرها خبره حتى قال: لم أجد إلاّ ما قال لي عليّ!فقالت: قبّحت من رسول قوم!و ضربت برجلها في صدره!فشعر من ذلك بشدة اتّهامه، و أراد أن يبرأ إلى قريش من ذلك، فلما أصبح حمل معه ذبيحة إلى الصنمين إساف و نائلة، فحلق رأسه عندهما ثم ذبح لهما و أخذ يمسح رءوسهما بدم ذبيحته لهما و هو يقول لهما: لا افارق عبادتكما حتى أموت على ما مات عليه أبي! يريد بذلك أن يبرأ إلى قريش مما اتهموه به [٤] .
فاجتمع إليه جمع من قريش فقالوا له: ما وراءك؟قال: جئت محمدا
[١] يخصّه عليه السّلام ببني كنانة لعله يعرّض به أن النقض كان منهم.
[٢] الإرشاد ١: ١٣٢، ١٣٣ و مثله في إعلام الورى ١: ٢١٧-٢١٨ بالرواية عن عيسى بن عبد اللّه الأشعري القمي عن الصادق عليه السّلام. و نحوه في مجمع البيان ١٠: ٨٤٦.
[٣] سيرة ابن هشام ٤: ٣٨، ٣٩.
[٤] مغازي الواقدي ٢: ٧٩٥.