موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - ما تبقّى من آيات الأحزاب
تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً مرتبطا بما سبق في الآية السادسة: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ... .
ففي «تفسير القمي» : لما أنزل اللّه: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ... و حرّم نساء النبيّ على المسلمين، غضب طلحة فقال: يتزوّج محمد نساءنا و يحرّم علينا نساءه!لئن أمات اللّه محمدا لنفعلنّ كذا و كذا، فأنزل اللّه: ... وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا... [١] .
و الشيخ الطوسي في «التبيان» نقل الخبر عن السدّي و لم يسمّ الرجل فقال:
لما نزل الحجاب (كذا) قال رجل من بني تيم[طلحة بن عبيد اللّه التيمي]: أ نحجب عن بنات عمّنا؟![عائشة بنت أبي بكر التيمي]إن مات عرّسنا بهنّ!فنزل قوله:
... وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذََلِكُمْ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيماً [٢] .
و الشيخ الطبرسي في «مجمع البيان» نقل عن أبي حمزة الثمالي قال: إنّ رجلين قالا: أ ينكح محمد نساءنا و لا ننكح نساءه بعده؟!و اللّه لئن مات لننكحن نساءه، و كان أحدهما يريد عائشة و الآخر يريد أمّ سلمة!و روى عن ابن عباس قال: نزل قوله: ... وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ... إلى آخر الآية، في رجل من الصحابة (؟) قال: لئن قبض رسول اللّه لأنكحنّ عائشة!و قال مقاتل: هو طلحة بن عبيد اللّه [٣] .
فخبر السدّي يربط تحريم أزواج النبيّ بحكم حجابهن، و خبر أبي حمزة الثمالي
[١] تفسير القمي ٢: ١٩٥.
[٢] التبيان: ٨: ٣٥٨، هذا، بينما روى السيوطي القول عن السّدي مصرّحا باسم طلحة، في الدر المنثور، و عنه في الميزان ١٦: ٣٤٣.
[٣] مجمع البيان ٨: ٥٧٤. و في أسباب النزول للواحدي: ٢٩٩: عن عطاء عن ابن عباس قال: قالها رجل من سادة قريش؟!