موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - وصول مارية و هدايا المقوقس
و قد نقل الطبرسي عن مقاتل قال: لما رجعت أسماء بنت عميس مع زوجها جعفر بن أبي طالب عليه السّلام من الحبشة، قالت لنساء رسول اللّه: هل نزل فينا شيء من القرآن؟قلن: لا.
فأتت رسول اللّه فقالت: يا رسول اللّه، إن النساء لفي خيبة و خسار!
فقال صلّى اللّه عليه و آله: و مم ذلك؟قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال.
ق-و روى في سبب نزول هذه الآية: أن كل واحدة من نسائه طلبت شيئا: فسألت سودة قطيفة خيبرية، و سألت حفصة ثوبا من ثياب مصر (و لعله من هدايا المقوقس) و سألت أم سلمة سترا، و سألت زينب بنت جحش بردا يمانيا، و سألت جويرية معجرا، و سألت أم حبيبة ثوبا شحوانيا، و سألت ميمونة حلة. التبيان ٨: ٣٣٤. و قال الطبرسي: قال المفسّرون: إن أزواج النبيّ سألنه شيئا من عرض الدنيا و طلبن منه زيادة في النفقة، و آذينه لغيرة بعضهن من بعض، فآلى رسول اللّه منهن شهرا، فنزلت آية التخيير و هي قوله: قُلْ لِأَزْوََاجِكَ و كن يومئذ تسعا: سودة بنت زمعة، و عائشة، و حفصة، و أم سلمة بنت أبي أمية، و أم حبيبة بنت أبي سفيان، فهؤلاء من قريش. و زينب بنت جحش الأسدية، و جويرية بنت الحارث المصطلقية، و صفية بنت حييّ الخيبرية، و ميمونة بنت الحارث الهلالية. مجمع البيان ٨: ٥٥٤.
و نقل عن ابن زيد أن الآية نزلت حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبيّ، و طلب بعضهن زيادة النفقة، فهجرهن شهرا، حتى نزلت آية التخيير، فأمره اللّه أن يخيّرهن بين الدنيا و الآخرة، و أن يخلّي سبيل من اختارت الدنيا و يمسك من اختارت اللّه و رسوله، على أنهنّ أمهات المؤمنين و لا ينكحن أبدا، و على أنه يؤوي من يشاء منهنّ و يرجي من يشاء منهن، و يرضين به قسم لهن أو لم يقسم، أو قسم لبعضهن و لم يقسم لبعضهن، أو فضّل بعضهن على بعض في النفقة و القسمة و العشرة، أو سوّى بينهنّ، فالأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء.
فرضين بذلك كله و اخترنه على هذا الشرط. و هذا من خصائصه. مجمع البيان ٨: ٥٧٣.