موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩١ - و الأنصار تبكي
و الأنصار تبكي:
و روى المفيد في أماليه بسنده عن ابن عباس: أنّ رجال الأنصار و نساءهم اجتمعوا في مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله يبكون لحاله، فدخل العباس و ابنه الفضل و علي عليه السلام عليه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا له: يا رسول اللّه، هذه الأنصار في المسجد تبكي عليك رجالها و نساؤها يخافون أن تموت. فقال: اعطوني أيديكم، فخرج في ملحفة و عصابة حتى جلس على المنبر [١] . فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس، فما تنكرون من موت نبيّكم؟أ لم أنع إليكم و تنع إليكم أنفسكم؟لو خلّد أحد قبلي لخلّدت فيكم.
ألا إنّي لاحق بربي، و قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا:
كتاب اللّه تعالى بين أظهركم تقرءونه صباحا و مساء... و قد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي، فأنا أوصيكم بهم. ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار، فقد عرفتم
قبل نقل عن ابن مندة و أبي نعيم: أنّه هو الذي باع النبي فرسا ثم أنكره فشهد له ذو الشهادتين. و ذكر بعده سواد بن عمرو و ذكر عنه أنّه لقيه النبي و بيده جريدة فطعن بها في بطنه فخدشه، فقال: يا رسول اللّه أقدني، فهناك حسر النبي له عن بطنه و أعطاه الجريدة، فألقاها و قبّل بطنه، كما في اسد الغابة ٢: ٣٧٤. و ذكر بعده سواد بن غزيّة الأنصاري، و ذكر أنّه شهد بدرا، فروى الطبري: أنّ النبي كان بيده قدح يعدّلهم به، و كان سواد متقدما فطعنه بالقدح في بطنه ليستوي فقال: أقدني، فهناك كشف النبي له عن بطنه و أعطاه القدح، فألقاه و قبل بطنه، فدعا له النبي بخير. الطبري ٢: ٤٤٦، و اسد الغابة ٢: ٣٧٥. فما في خبر سوادة بن قيس خلط و خبط و سهو و لبس.
[١] و روى نحوه الطبرسي في الاحتجاج ١: ٨٩، و فيه: فاستند إلى جذع من أساطين المسجد و خطب فقال...