موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٩ - خبر نزول آية الولاية في مكة
ما أنزل اللّه تعالى في ذلك من قوله سبحانه: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ [١] ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف اللّه. فلما دخل رسول اللّه المسجد استقبله سائل، فسأله النبي:
من أين جئت؟قال: من عند هذا المصلّي تصدّق عليّ بهذه الحلقة و هو راكع، فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مضى نحو علي عليه السلام فقال له: يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره خبره، فكبّر للمرّة الثالثة [٢] .
و قال الحلبي: روي أنّه لما نزل إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أمر النبي أن ينادي بولاية علي عليه السلام فضاق بذلك ذرعا [٣] .
و روى البحراني في «البرهان» عن زيد بن أرقم قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دعا قوما أنا فيهم فقال لنا: إنّ الروح الأمين جبرئيل عليه السلام نزل عليه بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فاستشارنا في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول له، فلما رجعنا و نزلنا الجحفة و ضربنا أخبيتنا، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول اللّه ينادي:
أيها الناس، أنا رسول اللّه فأجيبوا داعي اللّه، فأتيناه مسرعين و ذلك في شدة الحرّ، ثم قال: يا أيها الناس، إنه نزل عليّ عشيّة عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك، حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربّي إن لم أفعل، و ذلك قوله سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ... [٤] .
[١] المائدة: ٥٥.
[٢] الاقبال ٢: ٢٤٢.
[٣] مناقب آل أبي طالب ٣: ٣٣، و لعلّ منه ما رواه العياشي في تفسيره عن عمّار بن ياسر أنّه لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه و آله قرأها علينا ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ١: ٣٢٧.
[٤] عنه في بحار الأنوار ٣٧: ١٥١، ١٥٢، و عن العياشي و لم نجده فيه.