موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٦ - الآيات الثلاثة الأول
و لهذا نظر الطباطبائي الى زمان نزول السورة من زاوية اخرى هي أنّها:
نزلت على رسول اللّه في أواخر أيام حياته، و قال: فالمناسب لذلك تأكيد الوصية بحفظ المواثيق المأخوذة للّه تعالى على عباده، و التثبّت فيها، فما يفيده التدبّر في عامة آياتها، و في الأحكام و القصص و المواعظ بها: أن الغرض الجامع في السورة هو الدعوة الى الوفاء بالعهود و حفظ المواثيق الحقة كائنة ما كانت، و التحذير البالغ عن نقضها و عدم الاعتناء بأمرها، و أنّ عادته تعالى جرت بالرحمة و التخفيف و التسهيل لمن اتقى و آمن ثم اتقى و أحسن، و بالتشديد على من بغى و اعتدى و طغى بالخروج عن ربقة العهد بالطاعة، و تعدّى حدود المواثيق المأخوذة عليه في الدين، فهي لهذا تشتمل على نبأ ابني آدم في قربانهما المتقي و الطاغي، و الاشارة الى كثير من مظالم بني اسرائيل و نقضهم المواثيق المأخوذة منهم، و سؤالهم المسيح المائدة ثم عدم الوفاء بمقتضاها، و على كثير من الآيات التي يمتن اللّه بها على عباده من تحليل الطاهر و تشريع ما يطهّر بلا عسر و لا حرج، و من إكمال الدين و اتمام النعمة [١] . غ
الآيات الثلاثة الأول:
مرّ أن الآية الاولى و الثانية تناسب مناسك الحج فهما: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعََامِ إِلاََّ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي اَلصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اَللََّهَ يَحْكُمُ مََا يُرِيدُ*`يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُحِلُّوا شَعََائِرَ اَللََّهِ وَ لاَ اَلشَّهْرَ اَلْحَرََامَ وَ لاَ اَلْهَدْيَ وَ لاَ اَلْقَلاََئِدَ وَ لاَ آمِّينَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْوََاناً وَ إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا وَ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىََ وَ لاََ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ .
[١] الميزان ٥: ١٥٧ بتصرف.