موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٧ - و انتهى الى منى
بين يدي الامراء من ضرب الناس و طردهم و لا تنح و أبعد و لا إليك إليك، و كان يلبّي حتى رمى الجمرة [١] .
ثم انصرف الى المنحر، فكان ناجية بن جندب يقدم إليه بدنه واحدة واحدة قد شدّ ذراعها و تمشي على ثلاث قوائم، فنحر ثلاثا و ستين بدنة بيده، ثم أعطى عليّا عليه السّلام فنحر ما بقي (أربعة و ثلاثين بدنة) ثم أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة، فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها و شربا من مرقها [٢] و لم يعطيا الجزّارين جلودها و لا جلالها و لا قلائدها و إنّما تصدّقا بها [٣] .
و الذي حلق رأس النبي صلّى اللّه عليه و آله في حجته معمّر بن عبد اللّه العدوي، و لما كان يحلقه قالت له قريش: أي معمّر!اذن رسول اللّه في يدك و في يدك الموسى!فقال معمّر: و اللّه إني لأعدّه من اللّه فضلا عليّ عظيما [٤] .
فلما حلق رسول اللّه رأسه أخذ من شاربه و عارضيه، و قلّم أظفاره، ثم أمر بها و بشعره أن يدفنا. و قيل: إنّه فرّق شعره في الناس. و قيل: إنّ خالد بن الوليد حين حلق النبي رأسه قال له: يا رسول اللّه ناصيتك لا تؤثر بها عليّ أحدا فداك أبي و أمي!فدفعها إليه فأخذ ناصيته و وضعها على عينه!فكان يجعلها في مقدم قلنسوته.
[١] مغازي الواقدي ٢: ١١٠٧، ١١٠٨.
[٢] المصدر الأسبق الأول في العنوان، و مغازي الواقدي ٢: ١١٠٨ عن ابن عباس.
[٣] بحار الأنوار ٢١: ٣٩٣، عن فروع الكافي ١: ٢٣٤. و مغازي الواقدي ٢: ١١٠٨، عن علي عليه السّلام.
[٤] المصدر السابق ٢١: ٤٠٠، عن فروع الكافي ١: ٢٣٥. أو كان عبد اللّه بن زيد كما في تاريخ المدينة المنورة لابن شبة: أنّه حلق رأسه في ثوبه (إحرامه) فأعطاه إياه، فقال ابنه محمد: و إن شعره عندنا مخضوب بالحنّاء و الكتم. تاريخ المدينة المنوّرة ٢: ٦١٧.