موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٠ - بعث معاذ الى اليمن
في قطيعة رحم، و لا فيما لا يملك. و على أن تأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر (الثياب) و على أن لا تمسّ القرآن إلاّ طاهرا، و إنّك إذا أتيت اليمن يسألك نصاراها عن مفتاح الجنة فقل: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له [١] .
إنّ طبيعة الامور بملاحظة خارطة اليمن تقتضي تقدم الاسلام في اليمن بترتيب نجران ثم همدان ثم صنعاء ثم زبيد ثم الجند ثم عدن على منعطف البحر الأحمر نحو بحر عمان.
و في أكثر أخبار بعث معاذ إنّما جاء ذكر اليمن، و إنّما جاء في بعضها ذكر مخلاف (محافظة) الجند بعد صنعاء الى عدن: مرّ معاذ بصنعاء في طريقه الى الجند، فصعد منبرا فحمد اللّه، و أثنى عليه، و صلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله ثم قرأ عليهم كتاب رسول اللّه
[١] كنز العمال ١٠: ٣٩٢ و ٣٩٣.
و هنا في الايضاح لابن شاذان (م ٣٦٠ هـ) : ١٠٤، و قالوا فلا بدّ من النظر و استعمال الرأي فيما لم تأتنا به الرواية عنه لقوله صلّى اللّه عليه و آله لمعاذ بن جبل لما وجّهه الى اليمن قاضيا: بم تقضي يا معاذ؟قال: أقضي بكتاب اللّه. قال: فما لم يكن في الكتاب؟قال: فبسنّة رسول اللّه. قال: فما لم يكن في السنّة؟قال اجتهد رأيي لا آلو، قالوا: فضرب رسول اللّه على صدره و قال: الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يحب. (الطبقات الكبرى ٣: ٥٨٤) .
و قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١: ٤٣٩، الحارث بن عمرو عن رجال له عن معاذ بحديث الاجتهاد... تفرّد به أبو عون محمد بن عبيد اللّه الثقفي عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخ المغيرة بن شعبة. و ما روى عن الحارث غير أبي العون، فهو مجهول. و قال البخاري:
لا يصحّ حديثه. و قال الترمذي: اسناده عندي ليس بمتصل.
و ناقشه ابن حزم في المحلّى ١: ٦٢ بقوله: و حديث معاذ اجتهد رأيي و لا آلو. لا يصح، لأنه لم يروه أحد إلاّ الحارث بن عمرو-و هو مجهول-عن رجال من أهل حمص لم يسمعهم!عن معاذ. و انظر: دروس في فقه الإمامية للشيخ الفضلي ١: ٨٢-٨٦.