موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - معاهدة نصارى نجران
فتشاوروا و اجتمع رأيهم على استنظاره الى صبيحة غد من يومهم ذلك. فلما رجعوا الى رحالهم قال لهم الاسقف: انظروا محمدا في غد فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء!
فلما كان من الغد جاء النبي آخذا بيد علي، و الحسن و الحسين يمشيان بين يديه و فاطمة تمشي خلفه. و خرج النصارى يقدمهم اسقفهم، فلما رأى الاسقف النبي و من معه سأل عنهم، فنظر الاسقف الى السيد و العاقب و عبد المسيح و قال لهم: انظروا إليه قد جاء بخاصّته من ولده و أهله ليباهل بهم واثقا بحقّه، و اللّه ما جاء بهم و هو يتخوّف الحجة عليهم، فاحذروا مباهلته، و اللّه لو لا مكان قيصر لأسلمت له!و لكن صالحوه على ما يتّفق بينكم و بينه و ارجعوا الى بلادكم و ارتئوا لأنفسكم!فتبعوه.
فقال الاسقف: يا أبا القاسم، إنّا لا نباهلك و لكنّنا نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به.
فصالحهم النبي على ألفي حلة قيمة كل حلّة أربعون درهما جيادا فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك، و كتب لهم النبي صلّى اللّه عليه و آله كتابا بما صالحهم عليه. غ
معاهدة نصارى نجران:
و كان الكتاب: « بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* ، هذا كتاب من محمد النبي رسول اللّه لنجران و حاشيتها: في كل صفراء و بيضاء و ثمرة و رقيق لا يؤخذ منه شيء منهم غير ألفي حلة من حلل الأواقي [١] ثمن كلّ حلّة أربعون درهما، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك، يؤدّون ألفا منها في صفر، و ألفا منها في رجب. و عليهم أربعون دينارا مثواة رسولي مما فوق ذلك. و عليهم في كل حدث يكون باليمن من كل ذي عدن:
[١] الأواقي: جمع الاوقية، و الاوقية وزن يعادل وزن أربعين درهما.