موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦ - بعث علي عليه السّلام بآيات البراءة
٥٣٦
صُدُورُهُمْ أَنْ يُقََاتِلُوكُمْ أَوْ يُقََاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقََاتَلُوكُمْ فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقََاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً [١] .
و روى فيه بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: كانت سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن لا يقاتل إلاّ من قاتله، و لا يحارب إلاّ من حاربه و أراده، و كان قد نزل عليه في ذلك من اللّه عزّ و جلّ: ... فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقََاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً فكان صلّى اللّه عليه و آله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه و اعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة و أمره اللّه بقتال المشركين من اعتزله و من لم يعتزله إلاّ الذين كان قد عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم فتح مكة الى مدّة. فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول اللّه الى أبي بكر و أمره أن يخرج الى مكة، فإذا كان يوم النحر بمنى قرأها للناس. فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال له: يا محمّد، لا يؤدّي عنك إلاّ رجل منك [٢] .
كذا رواه القمي بسنده عن الصادق عليه السّلام، فيما روى معاصره العياشي في تفسيره عن أبيه الباقر عليه السّلام قال: ما بعث رسول اللّه أبا بكر ببراءة... و لكنّه استعمله على الموسم... و بعد ما فصل أبو بكر عن المدينة [٣] قال لعلي عليه السّلام: انّه لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا و أنت (ثم) بعث بها عليا عليه السّلام [٤] .
[١] النساء: ٨٧-٩٠ و الخبر في تفسير القمي ١: ١٤٥-١٤٧ و ذكر مختصره عنه الطبرسي في مجمع البيان ٣: ١٣٥. و في تفسير العياشي ١: ٢٦٢ عن الصادق عليه السّلام أنهم بنو مدلج.
[٢] تفسير القمي ١: ٢٨١، ٢٨٢ و كان ذلك لأول ذي القعدة، و ذلك لأن الحج في تلك السنة كان في ذي القعدة بالنسيء، كما يأتي.
[٣] هنا في الخبر: عن الموسم، بينما قال: فصل أبو بكر، مرفوعا، و لا يصحّ هذا، فيبدو أن الموسم مصحّف عن المدينة فالأصل كما أثبتناه، و فصل أي انفصل لا عزل.
[٤] تفسير العياشي ٢: ٧٤ و مثله في خبر ابن عباس في تفسير فرات: ١٦١ ح ٢٠٣.