موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٤ - ضلال الناقة، و المنافقين
و مساءه، ذلك أن الواقدي روى بسنده عن محمود بن لبيد قال: ثم ارتحل حتى اصبح في منزل، فضلّت ناقته القصواء.
و كان أحد اليهود من بني قينقاع يسمى زيد بن اللصيت قد أسلم بما فيه من خبث اليهود و غشّهم و مظاهرة أهل النفاق، و كان قد حضر غزوة تبوك مع عمارة بن حزم و كان عقبيّا بدريا و أخيه عمرو بن حزم و غيرهم، و لما ضلت ناقته صلّى اللّه عليه و آله كان عمارة عنده، و زيد بن اللصيت في رحل عمارة فقال: أ ليس محمّد (كذا) يزعم انّه نبيّ و يخبركم عن خبر السماء و هو لا يدري أين ناقته؟! [١] .
و روى الراوندي بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: قال المنافقون: يحدّثنا عن الغيب و لا يعلم مكان ناقته!فأتاه جبرئيل عليه السّلام فأخبره بما قالوا و قال له: إنّ ناقتك في شعب كذا متعلق زمامها بشجرة بحر (كذا) [٢] .
فقال صلّى اللّه عليه و آله و عمارة عنده: إنّ رجلا قال: هذا محمّد يخبركم انّه نبي و يزعم انّه يخبركم بأمر السماء و هو لا يدري أين ناقته!و انّي و اللّه ما اعلم إلاّ ما علّمني اللّه، و قد دلّني عليها، و هي في هذا الوادي في شعب كذا. فرجع عمارة بن حزم الى رحله فقال: و اللّه لعجب من شيء حدّثناه رسول اللّه آنفا عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه بكذا و كذا. فقال رجل من أهل رحله (أو أخوه عمير) : و اللّه زيد قال هذه المقالة قبل أن تأتي!فأقبل عمارة على زيد يطعنه في عنقه و يقول: اخرج أي عدوّ اللّه من رحلي فلا تصحبني، إليّ عباد اللّه انّ في رحلي لداهية و ما أشعر! [٣] .
[١] مغازي الواقدي ٢: ١٠٠٩، ١٠١٠.
[٢] قصص الأنبياء: ٣٠٨ ح ٣٨٠ و في اعلام الورى ١: ٨٣ بلا اسناد و كذلك في الخرائج و الجرائح ١: ٣٠ ح ٢٥ و ١٠٨ ح ١٧٨ و ١٢١ ح ١٩٧ و في بحار الأنوار ١٨: ١٠٩ عن الثلاثة و ٢١: ٢٥٠ عن المنتقى للكازروني.
[٣] ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٦٦، ١٦٧ بسنده عن محمود بن لبيد.