موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - و بناء مسجد النفاق!
الأسود ذو الشعر الكثير، كبده كبد حمار و ينظر بعين شيطان، الأحمر العينين كأنهما قدران من صفر و ينطق بلسان شيطان [١] .
و كانوا يجتمعون مع بني عمومتهم بني عمرو بن عوف في مسجدهم فيلتفت بعضهم الى بعض و يتناجون فيما بينهم فيلحظهم المسلمون بأبصارهم، فشقّ ذلك عليهم و أرادوا مسجدا يكونون فيه لا يغشاهم فيه إلاّ من يريدون ممّن هو على مثل رأيهم [٢] .
فبنوا المسجد من دار وديعة بن ثابت جار أبي عامر الراهب الفاسق، و أعانهم أبو لبابة بن عبد المنذر بخشب من دون أن يكون منهم [٣] .
ثم جاء خمسة نفر منهم: أبو حبيبة بن الأزعر، و ثعلبة بن حاطب، و خذام بن خالد، و عبد اللّه بن نبتل، و معتّب بن قشير و رسول اللّه يتجهز الى تبوك، فقالوا: يا رسول اللّه، إنّا قد بنينا مسجدا لذي العلة و الحاجة، و الليلة المطيرة و الليلة الشاتية، و نحن نحبّ أن تأتينا فتصلّي فيه. فقال رسول اللّه: انّي على جناح سفر و حال شغل، و لو قدمنا إن شاء اللّه أتيناكم فصلّينا بكم فيه
٣ ٤
.
و يظهر من خبر عاصم بن عدي انّهم راجعوا رسول اللّه في ذلك و هم
[١] تفسير القمي ١: ٣٠٠ و فيه: عبد اللّه بن نفيل مصحفا.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ١٠٤٧-١٠٤٩ و قال: كان أبو عامر الراهب الفاسق يقول لهم: لا أستطيع آتي مسجد بني عمرو بن عوف فان فيه أصحاب رسول اللّه يلحظوننا بأبصارهم، و نبني مسجدا يأتينا أبو عامر فيتحدّث عندنا فيه ٣: ١٠٤٦ هذا و قد قالوا: انّه لحق بمكة حتى فتحت فهرب الى الطائف فكان بها حتى أسلموا، كما في التبيان ٥: ٢٩٨ و عنه في مجمع البيان ٥: ١١٠.
[٣] (٣) و (٤) مغازي الواقدي ٢: ١٠٤٥، ١٠٤٦.