موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - سورة الجمعة
الأنصاري إليها بقافلته التجارية و فيها طعام، و كانوا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله في صلاة الجمعة، و استقبلت القافلة بالطبول و المزامير، فلما سمع المصلّون أصوات الطبول و المزامير تركوا النبي قائما خطيبا و تفرّقوا الى القافلة، فنزلت الآيات [١] .
امّا الطبرسي فقد روى عن الحسن قال: أصاب أهل المدينة غلاء سعر و جوع، و قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بتجارة زيت، و النبي صلّى اللّه عليه و آله في خطبة الجمعة، فتسابقوا إليه خشية السبقة حتى لم يبق معه صلّى اللّه عليه و آله سوى رهط منهم، فنزلت الآية.
و في روايته عن جابر ذكر عددهم فقال: كنا نصلي مع رسول اللّه الجمعة إذ أقبلت قافلة تجارية، فانفضّ الناس إليها حتى ما بقي سوى اثني عشر رجلا أنا أحدهم، فنزلت الآية.
ثم نقل تفصيلا عن مقاتل و قتادة قالا: كان دحية بن خليفة بن فروة الكلبي الخزرجي اذا قدم بتجارته من الشام قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو برّ أو غيره، فينزل بمكان من سوق المدينة عند أحجار الزيت ثم يضرب طبلا ليعلم الناس بقدومه فيخرج إليه الناس حتى لا تبقى بالمدينة عاتق (جارية مدركة) إلاّ أتته. فقدم ذات جمعة و رسول اللّه قائم على المنبر يخطب، فخرج الناس إليه حتى لم يبق في المسجد إلاّ اثنا عشر رجلا و امرأة. و فعلوا ذلك ثلاث مرات كل ذلك يوافق يوم الجمعة لقوافل تقدم من الشام... فأنزل اللّه هذه الآية [٢] .
و نقل الطباطبائي هذا الخبر عن «عوالي اللآلي» عن مقاتل بن سليمان و قال:
القصة مروية بطرق كثيرة من الشيعة و أهل السنة، مختلفة في عدد من بقي منهم بين سبعة الى أربعين [٣] .
[١] التبيان ١٠: ٩.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٤٣٣.
[٣] الميزان ١٩: ٢٧٧ و لعل المكثرين حاولوا حفظ ماء وجه الصحابة فبلغوا بالثابتين-