موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - حصار حصن الزّبير
و استخرجوا ما كان قاله اليهودي من المنجنيق و الدبابتين و الدروع و السيوف و البيض [١] . و تحول اليهود من كل حصون النطاة: حصن ناعم و حصن الصعب بن معاذ إلى قلعة الزبير... و بقيت بقايا لا ذكر لهم في بعض حصون النطاة، فجعل رسول اللّه بازائها رجالا يحرسونها لا يخرج أحد عليهم إلاّ قتلوه. غ
حصار حصن الزّبير:
قال: و زحف رسول اللّه و المسلمون إلى حصن الزبير، فغلّقوه عليهم، و هو حصن منيع، و انما هو في رأس قلعة لا تقدر عليه الخيل و لا الرجال لصعوبته و مناعته.. فحاصرهم رسول اللّه.. و أقام على ذلك ثلاثة أيام. ثم جاء رجل من اليهود يقال له غزّال، فقال: أبا القاسم، تؤمّنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النطاة، و تخرج إلى أهل الشق؟فأمّنه رسول اللّه على أهله و ماله. فقال اليهودي: إنّك لو أقمت شهرا ما بالوا، فإنّ لهم جداول تحت الأرض، يخرجون بالليل فيشربون ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، و ان قطعت مشربهم عنهم ضجّوا!
فارسل رسول اللّه إلى جداولهم فقطعها، فلما قطع عنهم مشاربهم لم يطيقوا المقام على العطش [٢] ، فخرجوا فقاتلوا أشدّ القتال... فاصيب ذلك اليوم عشرة من
[١] مغازي الواقدي ٢: ٦٤٨.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٦٦٦-٦٦٧ و روى عن أبي شييم المزني الغطفاني من أصحاب عيينة ابن حصن، بعد أن أسلم قال: لما رجعنا مع عيينة إلى خيبر وجد رسول اللّه قد فتح خيبر و غنّمه اللّه ما فيها.. فجعل يتدسّس إلى اليهود يقول لهم: ما رأيت كاليوم أمرا، و اللّه ما كنت أرى أحدا يصيب محمدا غيركم أهل الحصون و العدة و الثروة، أعطيتم بأيديكم و أنتم في هذه الحصون المنيعة و هذا الطعام الكثير ما يوجد له آكل و الماء الدائم (الواتن) ؟!-