موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - المصدّق الفاسق
المستهزئين بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأمر بضرب عنقه صبرا، فقال: يا محمّد، فمن للصبيّة؟قال:
النار!ثمّ لم نجد فيما بأيدينا متى و أنّى التحق ابنه الوليد بالدين الجديد؟إلاّ أنّا نراه فيمن بعثه صلّى اللّه عليه و آله في أوائل السنة التاسعة لجباية الزكاة من بني المصطلق من خزاعة [١] .
و نعلم أنّ خزاعة كانوا حلفاء بني هاشم منذ الجاهليّة، و صديق عدوّك عدوّك، فهم في التصنيف أعداء بني اميّة، و لا نعلم أكثر من هذا.
و في «تفسير فرات الكوفي» بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري:
أنّه صلّى اللّه عليه و آله بعثه إلى بني وليعة، و كانت بينه و بينهم شحناء في الجاهليّة. فلمّا بلغ إليهم استقبلوه ليروا ما عنده، فخشيهم، فرجع إليه صلّى اللّه عليه و آله و قال له: إنّ بني وليعة منعوني الصدقة و أرادوا قتلي!و بلغ إليهم الذي قاله فيهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأتوه و قالوا له: يا رسول اللّه، لقد كذب الوليد، و لكن كان بيننا و بينه شحناء في الجاهليّة فخشينا أن يعاقبنا بالذي بيننا و بينه. فقال صلّى اللّه عليه و آله: لتنتهنّ يا بني وليعة أو لأبعثنّ إليكم رجلا عندي كنفسي، يقتل مقاتليكم و يسبي ذراريكم (و أشار بيده و قال) هو هذا حيث ترون. و ضرب بيده على كتف عليّ عليه السّلام.
و أنزل اللّه في الوليد آية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ `وَ اِعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اَللََّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ اَلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيََانَ أُولََئِكَ هُمُ اَلرََّاشِدُونَ `فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ نِعْمَةً وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [٢] .
[١] ابن إسحاق في السيرة ٣: ٣٠٨ و ٣٠٩، و مغازي الواقدي ٢: ٩٨٠، و التبيان ٩: ٣٤٣، و عنه في مجمع البيان ٩: ١٩٨ عن قتادة و مجاهد و مقاتل عن ابن عبّاس.
[٢] تفسير فرات الكوفي: ٤٢٦، ٤٢٧، الحديث ٥٦٣، و بهامشه عن الطبراني و ابن مردويه.
و الآيات من الحجرات: ٦-٨.