موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - و حميّة جاهلية
الدنيا في عينه فقال لصاحبه: إن افتتحنا الطائف فعليك بنساء بني قارب بن الأسود -و منهن الفراسيّة بنت سويد بن عمرو امرأة قارب، و التي تشفّع لها المغيرة بن شعبة فلم تجبه-فانهنّ أجمل إن أمسكت، و أكثر فداء إن فاديت!و سمعه المغيرة بن شعبة فغار لها لأنها من نساء ثقيف!و كان أبو محجن الثقفي من رماتهم على رأس الحصن يرمي بنصال طوال عريضة يقال لها المعابل لا يسقط منه سهم دون غرضه، فأراد المغيرة أن يثير المزني على أبي محجن، فيرميه أبو محجن فيقتله، غيرة من المغيرة على نساء ثقيف. فنادى المزني: يا أخا مزينة!قال: لبّيك!قال: ارم ذلك الرجل-يعني أبا محجن-فرماه المزني فلم يصبه، و فوّق له أبو محجن بمعبلة فرمى المزني في نحره فقتله.
فقال عبد اللّه بن عمرو المزني للمغيرة: قاتلك اللّه يا مغيرة!أنت عرّضته لهذا فأنت-و اللّه-منافق، و اللّه لو لا الإسلام ما تركتك حتى أغتالك!إن معنا الداهية و ما نشعر!و أخذ المغيرة يطلب من هذا أن يكتم ذلك عليه، و المزني يقول: لا و اللّه أبدا! [١] .
[١] فلما ولاّه عمر الكوفة بلغه ذلك فقال: و اللّه ما كان المغيرة بأهل أن يولّى و هذا فعله!و كأن المشكلة في فعله فقط و ليس كاشفا عن نفاقه!مغازي الواقدي ٣: ٩٣٠ و هذا مما يسوء بعض الناس ذكره، فلم يذكره ابن هشام.
و المزني الذي أقسم أن لا يكتم هذا على المغيرة فأفشاه حتى بلغ عمر على عهده، هل أفشى ذلك لدى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أم لا؟لا يدرى، و لكن إن بلغه ذلك فلعلّه لم يقتصّ للمقتول لمباشرة الكافر لقتله و عدم مباشرة المغيرة. و لعلّ أولياء المقتول لم يطالبوا بشيء لأنه كان قد هاجر إلى امرأة يصيبها و منّى الرجال بها، مما يحملهم على الحياء من ذلك فالسكوت و الكتمان. و مع كلّ هذا زعموا عدالتهم جميعا!
غ