موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - النساء الثوابت
النساء الثوابت:
قال الواقدي: و رأت أمّ حارث الأنصارية الناس يولّون منهزمين فجعلت تقول: و اللّه ما رأيت كاليوم ما صنع هؤلاء الفرّار بنا!من جاوز بعيري أقتله! و رأت زوجها أبا الحارث على جمله و الجمل يريد أن يلحق بالاّفه!فقالت له:
يا حار!تترك رسول اللّه؟!و أخذت بخطام الجمل و هي لا تفارقه. و مرّ بها في هذا الحال عمر بن الخطاب، فقالت له أمّ الحارث: يا عمر!ما هذا!فقال عمر:
أمر اللّه [١] .
و في تفسير القمي قال: كانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين و تقول لهم: اين تفرّون عن اللّه و رسوله؟!و مرّ بها (فلان؟) فقالت له:
ويلك!ما هذا الذي صنعت؟!فقال لها: هذا أمر اللّه [٢] .
و ألمح الواقدي إلى أن أبا طلحة زيد بن سهيل الأنصاري كان من الثابتين أو الثائبين الأوائل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و هو زوج أمّ سليم بنت ملحان أمّ أنس بن مالك الأنصاري، و روى عنه-و عن أمّ عمارة: أنها جرّدت سيفا و ثبتت و معها أمّ الحارث و أم سليط و أمّ سليم و هي حامل بعبد اللّه بن أبي طلحة، و معها خنجر سلّته و هي تصيح بالأنصار: أية عادة هذه!ما لكم و للفرار!و نظرت إلى رجل من هوازن
ق-أمسكت بزوجها معها ٢: ٩٠٤. و بهذا يزداد التسع الثابتون من بني هاشم إلى مثلهم من غيرهم فالمجموع سبعة عشر رجلا و لعل ما عدا التسعة من أوائل الراجعين، و سنقرأ عن عمر خبرا خاصا مع إحدى النساء الثوابت، فيما يلي. و سنقرأ عن عقيل بن أبي طالب أنه قاتل المشركين و رجع إلى مكة و سيفه متلطخ بدمائهم ٢: ٩١٨.
[١] مغازي الواقدي ٢: ٩٠٤. و روى مثله عن أبي قتادة ٣: ٩٠٨.
[٢] تفسير القمي ١: ٢٨٧ و الكلمة من البوادر الاولى لفكرة القدر بمعنى الجبر.