موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - تكريم، و تحريم، و فضيلة، و عطاء
اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد فتح مكة و هو بالأبطح، فلما دخلت عليه و انتسبت له عرفها رسول اللّه، و كان معها جراب فيه أقط [١] و زقّ فيه سمن فقدمتها له هدية إليه، فدعاها رسول اللّه إلى الإسلام فأسلمت، فأمر بقبول هديتها، ثم جعل يسائلها عن حليمة فأخبرته أنها توفيت من زمان، فذرفت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم سألها عمّن بقي منهم فقالت: أخواك و اختاك، و لقد كان لهم موئل (ملجأ) فذهب فهم و اللّه محتاجون إلى صلتك و برّك. فأمر لها رسول اللّه بكسوة و جمل و مائتي درهم، فانصرفت و هي تقول: و اللّه نعم المكفول كنت صغيرا و نعم المرء كنت كبيرا عظيم البركة! [٢] .
و روى الواقدي بسنده عن ابن عباس قال: قدم صديق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليه من ثقيف بعد فتح مكة و معه راوية خمر قدّمها هدية لرسول اللّه!فقال له رسول اللّه: أ ما علمت أنّ اللّه حرّمها؟!فسارّ الرجل غلامه فقال له رسول اللّه:
بم أمرته؟قال: ببيعها!فقال: إنّ اللّه الذي حرّم شربها حرّم بيعها. ففرّغوها في البطحاء.
و روى عن الزهري أنّه صلّى اللّه عليه و آله نهى بعد الفتح عن ثمن الخمر و ثمن الأصنام و ثمن الميتة و ثمن الخنزير، و حلوان الكهّان [٣] و أنه قال: لا يزيد الإسلام حلف الجاهلية إلاّ شدة (و لكن) لا حلف في الإسلام [٤] .
[١] الأقط: لبن مجفّف على شكل كريات مدوّرة يستعمل في الطبخ و غيره.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٨٦٩.
[٣] مغازي الواقدي ٢: ٨٦٤ و زاد عن الزهري: أنّه يومئذ حرّم متعة النساء!فكأنّها كانت كسوابقها مورد ابتلاء شائع في أهل مكة!و الحلوان: الحلاوة.
[٤] مغازي الواقدي بسنده عن ربيعة بن عبّاد ٢: ٨٦٧، و لعله يشير إلى مثل حلف الفضول، كما مرّ الكلام فيه.