موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - نزول الرسول إلى بيت اللّه
ركعتين و عليه الدرع و المغفر و العمامة.
و رووا عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: لما القيت الأصنام كلها لوجوهها و قد بقي على البيت هبل الصنم الطويل، فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى علي عليه السّلام و قال له: يا علي تركب علي أو أركب عليك لالقي هبل عن ظهر الكعبة؟فقال علي: بل تركبني، فلما جلس علي و صعد النبيّ على منكبه قال: بل أركبك يا رسول اللّه.
فنزل و ضحك و طأطأ ظهره و قال له: اصعد على منكبي، فصعد على منكبه ثم نهض النبيّ به حتى صعد علي على الكعبة و تنحّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. و كان صنم قريش الأكبر هبل من نحاس موتّدا بأوتاد إلى سطح الكعبة. فقال النبيّ لعلي: عالجه، فما زال يعالجه و رسول اللّه يقول له: ايه ايه ايه!ثم قال له: دقّه، فدقّه حتى كسره،
ق-أبيه عروة بن الزبير (عن خالته عائشة قالت) : «كان رسول اللّه يصلي إلى صقع البيت ليس بينه و بين البيت شيء، و أبو بكر، و عمر صدرا من إمارته، ثم إنّ عمر ردّ الناس إلى المقام» و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٧٥ و الأزرقي في أخبار مكة ٢: ٣٠ و كذلك الفاكهي ١: ٤٤٢ و ٤٥٤ و ابن حجر في فتح الباري ٦: ٤٠٦ و ٨: ١٦٩ و ابن كثير في التفسير ١: ٣٨٤ و عبد الرزاق في المصنف ٥: ٤٨. و تمام الخبر السابق عن الكليني و الصدوق عن الباقر عليه السّلام قال: «فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر بن الخطّاب، فسأل الناس:
من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟!فقال رجل: أنا، قد كنت أخذت مقداره بنسع (قيد من جلد) فهو عندي!فقال: ائتني به، فأتاه به، فقاسه، ثم ردّه إلى هذا المكان» .
و روى الكليني كذلك في روضة الكافي: ٥١ عن علي عليه السّلام خطبة قال فيها:
«قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمّدين لخلافه ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته!و لو حملت الناس على تركها و حوّلتها إلى مواضعها و إلى ما كانت عليه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي.. أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السّلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه.. إذا لتفرّقوا عنّي.. » .