موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - اشتباك الحرب
و قام له المسلمون صفّين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلما بصر بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله ترجّل عن فرسه و أهوى إلى قدميه يقبّلهما، فقال له: اركب، فإن اللّه تعالى و رسوله عنك راضيان!فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فرحا. فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ، لو لا أنّني أشفق أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم، لقلت فيك-اليوم-مقالا لا تمرّ بملإ من الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك [١] .
و انصرف عليّ عليه السّلام إلى منزله، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله لبعض من كان معه في الجيش:
كيف رأيتم أميركم؟قالوا: لم ننكر منه شيئا إلاّ أنه لم يؤمّ بنا في صلاة إلاّ قرأ بنا فيها بقل هو اللّه أحد فقال النبيّ لهم: سأسأله عن ذلك. فلما جاءه قال له: لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلاّ بسورة الإخلاص؟فقال عليه السّلام: يا رسول اللّه أحببتها.
فقال له النبيّ عليه السّلام: فان اللّه قد أحبّك كما أحببتها [٢] .
[١] الإرشاد ١: ١١٦، ١١٧ و ١٦٥.
[٢] الإرشاد ١: ١١٦، ١١٧. و روى خبر سورة التوحيد الصدوق في التوحيد: ٩٤ بسنده عن عمران بن الحصين الأنصاري: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله بعث سرية. و لم يسمّها. و الطبرسي في إعلام الورى نقل ما ذكره المفيد في الإرشاد أولا ١: ١١٣-١١٦. و أرسل النقل الراوندي في الخرائج و الجرائح ١: ١٦٧، ١٦٨، الحديث ٢٥٧. مع ذكر دور عمرو بن العاص في الغزوة نحو ما في الإرشاد. و أشار المفيد إلى أصحاب السير و لم يسمّهم، و أشار الحلبي في مناقب آل أبي طالب ٣: ١٤٠، ١٤١ إلى أسمائهم فقال: وكيع و الزجاج و الثوري و السدّي و مقاتل و أبو صالح عن ابن عباس. مع ذكر دور خالد بن الوليد أو عمرو بن العاص.
أما ابن اسحاق و الواقدي فقد قالا: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله بعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من أرض بني عذرة إلى الشام على ما بأرض جذام يقال له السّلسل و بذلك سميت الغزوة: ذات السلاسل. و ذلك أنه بلغه أن جمعا من بليّ و قضاعة قد تجمّعوا يريدون المدينة، فبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين و الأنصار، و أمره أن يستعين بمن مرّ به من العرب و هي بلاد بليّ و عذرة و بلقين. و انما اختاره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لان أمّ أبيه العاص بن-