موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - نزول سورة الدهر في ذي الحجة
حين من الدهر» و التي سمّيت بإحدى هذه المفردات الثلاثة: «هل أتى» و «الإنسان» و «الدهر» .
و الآية الخامسة منها: إِنَّ اَلْأَبْرََارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كََانَ مِزََاجُهََا كََافُوراً*`عَيْناً يَشْرَبُ بِهََا عِبََادُ اَللََّهِ يُفَجِّرُونَهََا تَفْجِيراً*`يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخََافُونَ يَوْماً كََانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً*`وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً*`إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللََّهِ لاََ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزََاءً وَ لاََ شُكُوراً*`إِنََّا نَخََافُ مِنْ رَبِّنََا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً*`فَوَقََاهُمُ اَللََّهُ شَرَّ ذََلِكَ اَلْيَوْمِ وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً*`وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً .
و تستمر الآيات من الثالثة عشرة حتى الحادية و العشرين في أوصاف جنانهم، و خاتمتها الثانية و العشرون قوله سبحانه: إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً .
«و هي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك للّه عزّ و جل» كما رواه القمي في تفسيره بسنده عن الصادق عليه السّلام [١] و لكن-كما قال في «الميزان» : -ليس سياقها سياق فرض موضوع و ذكر الوعد الجميل عليه و آثاره، بل إن سياق هذه الآيات سياق قصة قوم مؤمنين سمتهم السورة بالأبرار، و كشفت الآيات عن شطر من أعمالهم من الوفاء بالنذر و إطعام المسكين و اليتيم و الأسير، فتمدحهم بذلك، و تعدهم الوعد الجميل [٢] سيّما الآيتين «يوفون بالنذر» و «يطعمون الطعام» [٣] .
و قد قال الطوسي في «التبيان» : قد روت الخاصة و العامة: أنّ هذه الآيات نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام، فإنهم آثروا المسكين و اليتيم
[١] تفسير القمي ٢: ٣٩٩.
[٢] الميزان: ٢٠: ١٢٧.
[٣] الميزان ٢٠: ١٣٥.