موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - عمرة القضاء
«نخلّي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيّام، حتى تقضي نسكك و تنصرف عنّا» فأجابهم رسول اللّه إلى ذلك [١] .
قال الواقدي: فلما دخل هلال ذي القعدة من سنة سبع، أمر رسول اللّه الذين شهدوا معه الحديبية أن لا يتخلّف أحد منهم عن قضاء عمرتهم معه هذه السنة (السابعة) و سمح لمن لم يكونوا معه.
فروى عن ابن عباس قال: فقال رجال من حاضري المدينة من العرب: يا رسول اللّه ما لنا من يطعمنا!فأمر رسول اللّه المسلمين أن يتصدّقوا عليهم في سبيل اللّه. فقالوا: يا رسول اللّه بم نتصدّق و أحدنا لا يجد شيئا؟فقال رسول اللّه: بما كان، و لو بشقّ تمرة. و لو بمشقص [٢] يحمل به أحدكم في سبيل اللّه [٣] .
و ساق رسول اللّه في هذه العمرة ستين بدنة، بعد أن قلّدها بنفسه بيده. و كان أبو هريرة الدّوسي، و عبيد بن أبي رهم الغفاري، و عليهم ناجية بن جندب الأسلمي و معه أربعة فتيان من أسلم يسيرون بالهدي أمامه يطلبون الرعي في الشجر. و قاد رسول اللّه مائة فرس و جعل على هذه الخيل محمد بن مسلمة الأنصاري، و حمل معهم البيض و الدروع و الرماح و السلاح، و استعمل عليه بشير بن سعد. فقيل: يا رسول اللّه!حملت السلاح، و قد شرطوا علينا أن لا ندخل عليهم إلاّ بسلاح المسافر:
[١] تفسير القمي ٢: ٣١١.
[٢] نصل السهم الطويل غير العريض.
[٣] تمامه: فأنزل اللّه في ذلك قوله سبحانه: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ البقرة: ١٩٥ و قبلها آية الشهر الحرام، و بعدها خمس آيات في الحج، و هذا يتلاءم و فحوى الخبر، و لعل هذا مما يفسّر كون الآيات في سورة البقرة بأنها الحقت بالبقرة فيما بعد.