حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩ - الباب الخامس «في أنه
هديا، و خلقا، و سمتا [١] و فعلا، و أشرفهم منزلة و أكرمهم عليه، فجزاك اللّه عن الإسلام، و عن رسوله، و عن المسلمين خيرا.
قويت حين ضعف أصحابه، و برزت حين استكانوا، و نهضت حين وهنوا، و لزمت منهاج رسوله (صلى اللّه عليه و آله) إذ همّ أصحابه، و كنت خليفته حقا لم تنازع، و لم تضرع [٢] برغم المنافقين، و غيظ الكافرين، و كره الحاسدين، و ضغن [٣] الفاسقين.
فقمت بالأمر حين فشلوا، و نطقت حين تتعتعوا [٤]، و مضيت بنور اللّه إذ وقفوا، فاتّبعوك [٥] فهدوا، و كنت أخفضهم صوتا، و أعلاهم قنوتا [٦]، و أقلّهم كلاما، و أصوبهم نطقا، و أكبرهم رأيا، و أشجعهم قلبا، و أشدّهم يقينا، و أحسنهم عملا، و أعرفهم بالأمور.
كنت و اللّه يعسوب [٧] الدين أوّلا و آخرا: الأوّل حين تفرّق الناس، و الآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، و حفظت ما أضاعوا، و رعيت ما أهملوا، و شمّرت إذ اجتمعوا، و علوت إذ هلعوا، و صبرت إذ أسرعوا [٨]، و أدركت أوتار ما طلبوا [٩]، و نالوا بك ما لم يحتسبوا.
كنت على الكافرين عذابا صبّا و نهبا، و للمؤمنين عمدا [١٠] و حصنا،
[١] السمت (بفتح السين المهملة و سكون الميم): الطريق و هيئة أهل الخير.
[٢] لم تضرع: لم تضعف.
[٣] الضغن (بكسر الضاد): الحقد- و في المصدر: و صغر الفاسقين.
[٤] تتعتعوا: تردّدوا في الكلام من حصر أو عيّ.
[٥] في الكمال و البحار: و لو اتّبعوك لهدوا.
[٦] في الكمال: قوّتا.
[٧] في الكمال و البحار: كنت و اللّه للدين يعسوبا.
[٨] في الكمال و البحار: و صبرت إذ جزعوا.
[٩] في الكمال و البحار: و أدركت إذ تخلّفوا.
[١٠] في الكمال و البحار صبّا و للمؤمنين غيثا و خصبا و في النسخة المخطوطة من «الحلية» المؤرخة (١٣٥١) و الموجودة في مكتبة المؤسسة: و للمؤمنين عمودا و حصنا.