حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٦ - الباب الثاني و الثلاثون و هو من الباب الأول
أبت باع الحائط الّذي غرست له باثني عشر ألف درهم لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.
فقال: يا بنيّة إنّ جبرئيل يقرأني من ربّي السّلام و يقول: اقرأ عليا من ربّه السلام، و أمرني أن أقول: ليس لك أن تضربي على يديه، و لا تلزمي بثوبه، قالت فاطمة: فإنّي أستغفر اللّه، و لا أعود أبدا.
قالت فاطمة: فخرج أبي (عليه السلام) في ناحية، و زوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: يا فاطمة أين ابن عمّي؟ قلت له: خرج فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): هاك هذه الدراهم فإذا جاء ابن عمّي فقولي يبتاع لكم طعاما، فما لبثت إلّا يسيرا حتّى جاء عليّ (عليه السلام)، فقال: رجع ابن عمّي، فإنّي أجد رائحة طيّبة، قلت: نعم [١]، و دفع إليّ شيئا تبتاع لنا به طعاما، قال عليّ (عليه السلام):
هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: بسم اللّه، و الحمد للّه كثيرا طيّبا، و هذا من رزق اللّه.
ثم قال: يا حسن قم معي، فأتيا السوق، فإذا هما برجل واقف، و هو يقول: من يقرض المليّ الوفي؟ قال يا بنيّ نعطيه؟ قال: اي و اللّه يا أبت، فأعطاه علي (عليه السلام) الدّراهم، فقال الحسن (عليه السلام): يا أبتاه أعطيته الدراهم كلّها؟ قال: نعم يا بنيّ، إنّ الّذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.
قال: فمضى علي (عليه السلام) بباب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابيّ، و معه ناقة فقال: يا عليّ اشتر منّي هذه الناقة، قال: ليس معي ثمنها، قال: إنّي أنظرك به إلى القيظ، قال: بكم يا أعرابي؟ قال: بمائة درهم، قال عليّ: خذها يا حسن، فمضى عليّ (عليه السلام) فلقيه أعرابي آخر، المثال واحد، و الثياب مختلفة، فقال: يا عليّ تبيع الناقة؟ قال عليّ (عليه السلام): و ما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمك،
[١] في البحار: و قد دفع.