حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦٣ - الباب الثاني و الأربعون في صبره و امتحانه
مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأنبأه بذلك فذهب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عسكر بأصحابه في سدّ أحد، و أقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد، و استشهد من المسلمين من استشهد، و كان ممّن بقي ما كان من الهزيمة، و بقيت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و مضى المهاجرون و الأنصار إلى منازلهم في المدينة كلّ يقول: قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) [١] و قتل أصحابه، ثم ضرب اللّه عزّ و جلّ وجوه المشركين، و قد جرحت بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نيّفا و سبعين جراحة، منها هذه و هذه ثم ألقى (عليه السلام) ردائه، و أمرّ يده على جراحاته، و كان منّي في ذلك اليوم ما على اللّه عزّ و جلّ ثوابه إن شاء اللّه، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): و أمّا الخامسة يا أخا اليهود فإنّ قريشا و العرب تجمّعت و عقدت عقدا و ميثاقا لا ترجع عن وجهها حتى تقتل رسول اللّه و تقتلنا معه معاشر بني عبد المطّلب، ثم أقبلت بحدّها و حديدها حتّى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجّهت له.
فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فأنبأه بذلك، فخندق [٢] على نفسه و من معه من المهاجرين و الأنصار، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا، فترى في أنفسها القوة وفينا الضّعف، ترعد و تبرق [٣]، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يدعوها إلى اللّه عزّ و جلّ و يناشدها بالقرابة و الرحم، فتأبى و لا يزيدها ذلك إلّا عتوا، و فارسها فارس
[١] في المصدر و البحار: قتل النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٢] خندق خندقة: حفر الخندق و هي حفيرة حول أسوار المدينة أو عموما، فارسية.
[٣] أرعد و أبرق: أوعد و هدّد.