حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٢ - الباب الخامس و العشرون «في زهده في الدنيا و هو من الباب الأول من طرق الخاصة و العامة»
و قال: حسبك يا ضرار، كذلك كان و اللّه عليّ رحم اللّه أبا الحسن [١].
٥- و قال السيّد الرضيّ (قدّس اللّه روحه) في كتاب «الخصائص»: ذكروا أنّ ضرار بن ضمرة الضبابي دخل على معاوية بن أبي سفيان لعنه اللّه و هو بالموسم، فقال له: صف عليّا، قال: أو تعفيني؟ قال: لا بدّ أن تصفه لي، قال: كان و اللّه أمير المؤمنين (عليه السلام) طويل المدى، شديد القوى، كثير الفكرة، غزير العبرة، يقول فصلا، و يحكم عدلا، ينفجر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يأنس من الليل و وحشته، و كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا دعوناه، و يعطينا إذا سألناه.
نحن و اللّه مع قربه لا نكلّمه لهيبته، و لا ندنو تعظيما له، فإن تبسّم فعن غير أشر و لا إختيال، و إن نطق فعن الحكمة و فصل الخطاب، يعظّم أهل الدين و يحب المساكين و لا يطمع الغنيّ في باطله، و لا يؤيس الضعيف من حقّه، أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله [٢]، و هو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السّليم [٣]، و يبكي بكاء الحزين، و يقول: يا دنيا يا دنيا إليك عنّي، أبي تعرّضت، أم إليّ تشوّقت؟ لا حان حينك [٤]، هيهات غرّي غيري لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، و خطرك يسير، و أملك حقير، آه من قلّة الزاد، و طول المجاز، و بعد السفر و عظم المورد [٥].
قال فوكفت دموع معاوية ما يملكها، و هو يقول: هكذا كان عليّ (عليه السلام) فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزني عليه و اللّه حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى دمعتها، و لا تسكن حرارتها [٦].
[١] أمالي الصدوق: ٤٩٩ ح ٢- و عنه البحار ج ٤١/ ١٤ ح ٦.
[٢] سدوله: حجب ظلامه.
[٣] السليم: الملدوغ من حيّة و نحوها.
[٤] لاحان حينك: لا جاء وقت وصولك.
[٥] المورد: موقف الورود على اللّه سبحانه في الحساب.
[٦] الخصائص: ٧٠- نهج البلاغة باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) الرقم (٧٧)- و عنه البحار ج ٤٠/ ٣٤٥ ح ٢٨.