حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٣ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
قال: ثمّ قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من ساعته، و رفع يديه إلى السماء، و قال اللّهم إنّهما ولداي و قرة عيني و ثمرة فؤادي، و أنت أرحم بهما منّي، و أعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفيّ، أنت عالم الغيب و الشهادة، إن كانا أخذا برّا أو بحرا، فاحفظهما و سلّمهما حيث كانا و حيثما توجّها، قال: فلمّا دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما استتمّ دعاؤه إلّا و قد هبط جبرئيل (عليه السلام) من السماء، و معه عظماء الملائكة، و هم يؤمنّون على دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له جبرئيل: يا حبيبي يا محمد لا تحزن و لا تغتمّ، و أبشر فإن ولديك فاضلان في الدنيا و الآخرة، و أبوهما خير منهما، و هما نائمان في حظيرة بني النجّار و قد وكّل اللّه بهما عزّ و جلّ ملكا يحفظهما، فلمّا قال له جبرئيل (عليه السلام) ذلك الكلام، سرى عينه [١].
ثمّ قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) هو و أصحابه، و هو فرح مسرور حتّى أتوا حضيرة بني النّجار فإذا الحسن، و الحسين (عليهما السلام) نائمان، و هما متعانقان و إذا الملك الموكّل بهما قد وضع أحد جناحيه بالأرض، و وطأ به تحتهما يقيهما حرّ الأرض و الجناح الآخر قد جلّلهما به يقيهما حرّ الشمس [٢].
فلا أدري أين ذهبا؟ و إنّ عليّا يسقى الدالية منذ خمسة أيّام يسقي البستان، و إنّي طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثرا، و إذا أبو بكر. فقال: يا أبا بكر قم فاطلب قرّة عيني، ثم قال:
يا عمر قم فاطلبهما، يا سلمان، يا أباذر. يا فلان، قال: فأحصينا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سبعين رجلا في طلبهما و حثهما، فرجعوا و لم يصيبوهما.
[١] في المصدر: فاغتم النبي (صلى اللّه عليه و آله) غمّا شديدا، و وقف على باب المسجد و هو يقول:
بحقّ إبراهيم خليلك، و بحق آدم صفيّك إن كان قرّتا عيني و ثمرتا فؤادي أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما و سلّمهما، قال: فإذا جبرئيل قد هبط فقال: يا رسول اللّه إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك: لا تحزن و لا تغتمّ، الصبيّان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و هما في الجنّة، و قد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما و إذا قاما.
[٢] في المصدر: ففرح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فرحا شديدا، و مضى و جبرئيل عن يمينه و المسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار، فسلّم على الملك الموكّل بهما ثمّ جثى النبي (صلى اللّه عليه و آله) على ركبته و إذا الحسن معانق الحسين و هما نائمان، و ذلك الملك قد جعل جناحه