حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٠ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
رسول اللّه جزاك اللّه تعالى و أمير المؤمنين عنّا خيرا [١].
٩- و روي في تفسير أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟ فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري [٢]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين، و لا تكشف عن اسم المنافقين المكايدين [٣] لنا، فقد كفا كما اللّه شرّهم، و أخّرهم للتوبة لعلّهم يتذكّرون أو يخشون [٤].
فقال عليّ (عليه السلام): إنّي بينما أسير [٥] في بني فلان بظاهر المدينة، و بين يديّ بعيدا منيّ ثابت بن قيس، إذ بلغ بئرا عادية، عميقة، بعيدة القعر، و هناك رجال [٦] من المنافقين، فدفعوه ليرموه في البئر [٧]، فتماسك ثابت ثمّ عاد فدفعه و الرجل لا يشعر بي حتّى وصلت إليه، و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافقين [٨] خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و كيف لا تسبقه و أنت أرزن [٩] منه؟ و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين
[١] أخرجه في البحار ج ١٨/ ٨٦- و ج ٦٣/ ٩٠ ح ٤٥ عن عيون المعجزات: ٤٣ نقلا عن كتاب الأنوار و في ج ٣٩/ ١٦٨ ح ٩ عن كشف اليقين: ٦٨ ب ٩٠ باسناده عن أبي سعيد الخدري عنه، و الفضائل لشاذان: ٦٠ عن زاذان، و الروضة له: ٣٤ عن أبي سعيد باختلاف.
[٢] ثابت بن قيس: بن شماس الخزرجي الأنصاري الصحابي المتوفى سنة (١٢) ه.
[٣] في المصدر: عن اسم المنافق المكائد لنا.
[٤] في المصدر: فقد كفاكما اللّه شرّه و أخّره للتوبة لعلّه يتذكّر أو يخشى.
[٥] في المصدر: بينا أنا أسير.
[٦] في المصدر: رجل.
[٧] في المصدر: فدفعه ليرميه في البحر.
[٨] في المصدر: المنافق.
[٩] الأرزن: الأثقل.