مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٦٢ - جوابهای دندانشکن صَعصَعَه و أحنف به معاویه در شام
رفَضوک! فقال معاویة: اُسکت [یا] ابنصوحان، فوالله لولا أنّی لمأتجرّع غُصَّةَ غیظٍ قطّ أفضل من حلمٍ لما عُدْتَ إلی مثل مقالتک!
فقعد صعصعة، فأنشأ معاویة یقول:
|
قَلَّبتُ[١] جاهِلَهم حِلْمًا و مکرمةً |
و الحلم عن قدرةٍ فضلٌ من الکَرَم |
٣٦. قدم وفد العِراقیّین علی معاویة و فیهم صعصعة بن صَوحان، فقال لهم معاویة: أهلًا و سَهلًا، قدِمتم الأرض المقدّسة و أرض الأنبیاء و الرّسل و الحشر و النشر. فقال صعصعة و کان من أحضرِ النّاس جوابًا: أمّا قولُک الأرض المقدّسة، فإنّ الأرضَ لا تُقدِّس أهلَها و إنّما تُقدِّسهم الأعمالُ الصّالحة؛ و أمّا قولک: أرض الأنبیاء و الرّسل، فمن بها من أهل النّفاق و الشِّرک و الجبابرة أکثر من الأنبیاء و الرّسل؛ و أمّا قولک: أرض الحشر و النشر، فإنّ المؤمن لا یضُرّه بُعدُ المحشر و المنافق لا ینفَعه قربُه.
فقال معاویة: لو کان النّاس کلّهم أولدهم أبوسفیان لما کان فیهم إلّا کَیِّسًا رشیدًا. فقال صعصعة: قد أولد النّاس من کان خیرًا من أبیسفیان فأولد الأحمق [و الفاجر] و الفاسق و المعتوّة! فخجِل معاویة.
٣٧. قال معاویة یومًا: إنّ اللهَ فضّل قریشًا بثلاث: فقال لنبیّه علیه الصّلاة و السّلام: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)[٢] فنحن عشیرته، و قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)[٣] فنحن قومه، و قال: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ)[٤] إلی قومه (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)[٥] و نحن قریش!
[١]. خ ل: قبِلت.
[٢]. سوره شعراء (٢٦) آیه ٢١٤.
[٣]. سوره زخرف (٤٣) آیه ٤٤.
[٤]. سوره قریش (١٠٦) آیه ١ و ٢.
[٥]. سوره قریش (١٠٦) آیه ٤.