مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٥٤ - قصص و حکایات جُهَلاء
فنظر إلیّ مُغضبًا و قال: لعلّک من هولاء الصّفاعنة الّذین یأتون من أسفل الشّام؟! قلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم یقرءون السَّبْع الطّوال و یبغضون أبابکر الصَّنادیقی و عُمَر القواریری بن عفّان و عثمان بن أبیسفیان و معاویة بن أبیالخطّاب أحد حملة العرش.
قلت: و من معاویة؟ قال: هو رجلٌ أرسله الله إلی قوم یعلّمهم أنّ عصا موسی کانت من شجر التّوت! فلقیه محمود النبیّ فزوّجه ابنَتَه عائشة، فولدت له الحسن و الحُسین فی أیّام الحجّاج بن المهدیّ!
فقلت له: أراک خبیرًا بالتّواریخ و أنا قد أفنیت عُمری فی هذا الفنّ و ما عرفت هذا! أتَحفَظُ القرآن؟! قال: أقْرَأ باللّغات السّبع. قلت: اِقرء لی شیئًا منه!
فقال: بسم الله الرّحن الرّحیم، و کانوا إذا جاءهم بشیرٌ أو نذیر استغششوا استغشاشًا، و قاموا إلی ناقة الله فذبحوها، و مکروا مکرًا کُبّارًا، فبأیّ آلاء بابکما تکذّبان؟
فقلت له: یا شیخ! کیف ترضی بهذه الحالة مع حوزک هذه الفضائل؟ هل سکنت بغداد لیعرفوا قدرک و فضلک؟ فقال: بغداد دار الجهلة و المجانین؛ ما أصنع بها؟ فقلت: صدقت و ترکتُه و انصرفتُ.»
صفحة ١٢٠: «٩٣. قال رجل لنحوی: قد عرَفتُ النّحو إلّا أنّنی لا أعرف هذا الّذی یقولون: أبوفلان أبافلان أبیفلان. قال: هذا أسهل الأشیاء فی النحو؛ أبو لمن عظم قدره، و أبا للمتوسّطین، و أبی للرّذلة.
٩٥. دخل أحمد بن محمّد القزوینی السوق بالکوفه فقال لنخّاسٍ[١]: اُطلب لی حمارًا لا بالصغیر المحتقر و لا بالکبیر المشتهر؛ إن أقللت عَلَفَه صبر و إن أکثرته شکر؛ إذا خلا فی الطریق تدفّق و إذا کثر الزّحام ترفّق. فقال له النّخاس بعد ما نظر
[١]. النخّاس هنا بائع الرقیق. (محقّق)