دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٤١ - الفصل السّادس و العشرون ما أخبر به (صلى اللّه عليه و سلم) من الغيوب فتحقق ذلك على ما أخبر به في حياته و بعد موته
٤٧٠- حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا عبد الرحمن ابن حماد الشعيثي قال ثنا ابن عون محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن رجل كان يسمى اسمين [١] أنه دخل على عدي بن حاتم فقال:
إنه يبلغني عنك حديث كنت أحب أن أسمعه منك، قال: نعم، بعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و كنت من أشدّ الناس له كراهية، و كنت بأقصى أرض العرب من الروم، فكرهت مكاني أشدّ من كراهيتي لأمري الأول، فقلت لآتينّ هذا الرجل، فإن كان صادقا لا يخفى عليّ أمره، و إن كان كاذبا لا يخفى عليّ، أو قال: لا يضرّني، قال فقدمت المدينة، فاستشر فني الناس فقالوا: عديّ بن حاتم، [عدي بن حاتم] [٢] فأتيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا عديّ أسلم تسلم، قلت: إن لي دينا، قال: أنا أعلم بدينك منك، قلت:
ما يجعلك أعلم بديني مني؟ قال: أنا أعلم بدينك منك، ألست ترأس قومك؟ قلت: بلى: قال ألست تأخذ المرباع [٣]؟ قلت بلى، قال: فإن ذلك لا يحل لك [٤] قلت: أجل، فكان ذلك أذهب بعض ما في نفسي، قال: إنه يمنعك من أن تسلم خصاصة [٥] من ترى حولنا، و إنك ترى الناس علينا إلبا واحدا، أو قال يدا واحدة، قلت: نعم، قال: هل أتيت الحيرة؟
(ح/ ٤٧٠) أخرجه ابن حبان في زوائده رقم ٢٢٨٠ من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن الشعبي عن عدي. و قال ابن حجر في الإصابة ٢/ ٤٤ رواه أحمد ٤/ ٢٥٧ و البغوي في معجمه و غيرهما. و قال في فتح الباري ٩/ ١٦٦ أخرجه أحمد و ابن إسحاق ٢/ ٥٧٨. قلت: هو عند ابن إسحق بغير إسناد، و هو في البخاري من حديث عدي- فتح الباري ٧/ ٤٢٣-.
[١] كذا في الأصل، و الذي في الروايات أن الذي دخل على عدي و سأله هو الشعبي، و اللّه أعلم.
[٢] ما بين الحاصرين من مسند الإمام أحمد.
[٣] أي ربع الغنيمة التي لم يقاتل مع أهلها، و إنما أكلها لأنه رئيس.
[٤] في مسند أحمد «لا يحل في دينك».
[٥] خصاصة: حاجة.