دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - ذكر خبر ركانة
عروبة قال ثنا محمد بن وهب بن عمرو بن أبي كريمة قال ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال حدثني أبو عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة قال:
كان رجل يقال له ركانة و كان من أفتك الناس و أشدّهم، و كان مشركا و كان يرعى غنما له في واد يقال له إضم [١]، فخرج نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من بيت عائشة رضي اللّه عنها ذات يوم قبل ذلك الوادي، فلقيه ركانة و ليس مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أحد، فقام إليه ركانة فقال: يا محمد أنت الذي تشتم آلهتنا، اللات و العزّى، و تدعو إلى إلهك العزيز الحكيم، لو لا رحم بيني و بينك، ما كلمتك الكلام حتى أقتلك، و لكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك مني اليوم، و سأعرض عليك أمرا، هل لك إلى أن أصارعك؟ و تدعو إلهك العزيز الحكيم أن يعينك عليّ، و أنا أدعو اللّات و العّزى، فإن أنت صرعتني فلك عشر من غنمي هذه تختارها، فقال عند ذلك نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
نعم، إن شئت، فاتخذ فدعا نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة و دعا ركانة اللات و العزّى أعنّي على محمد، فاتخذه [٢] النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فصرعه، و جلس على صدره، فقال ركانة فلست الذي فعلت بي هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، و خذلني اللات و العزّى، و ما وضع أحد جنبي قبلك، فقال له ركانة: عد فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها، فأخذه نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فصرعه و جلس على كبده، فقال له ركانة: فلست الذي فعلت بي هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، و خذلني اللات و العزّى
[١] أضم: واد أسفل المدينة، و هو جزء من الوادي الذي تقع فيه المدينة المنورة.
[٢] في الخصائص «فأخذه».