دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٢٨ - اقتصرنا من ذكر أخلاقه و صفاته على هذين الخبرين
عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي و كان وصّافا عن حلية النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و إني أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلّق به، فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخما مفخّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، و أقصر من المشذّب [١]، عظيم الهامة، رجل الشعر إن انفرقت عقيصته فرق و إلا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون [٢]، واسع الجبين، أزجّ الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدرّه الغضب، أقنى العرنين له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كثّ اللحية، سهل الخدّين، ضليع الفم، أشنب، مفلّج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن و الصّدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرّد [٣]، موصول ما بين اللبّة [٤] و السرّة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثّديين و البطن مما سوى ذلك، أشعر الذّراعين و المنكبين [٥] و أعالي الصدر، طويل الزّندين، رحب الراحة، سبط القصب ششن الكفين و القدمين، سائل الأطراف [٦]، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا [٧]، يخطو تكفيّا، و يمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحطّ من صبب، و إذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدأ من لقي بالسلام.
[١] سيأتي تفسير الغريب في آخر الحديث و سنقتصر هنا على تفسير ما لم يفسّر.
[٢] أزهر اللون: أبيض مشرق.
[٣] أنور المتجرد: مشرق الجسد.
[٤] اللبة: موضع القلادة من العنق.
[٥] المنكب: مجتمع رأس العضد و الكتف.
[٦] سائل الأطراف: ممتدها، طويلها.
[٧] أي: قالعا لرجله من الأرض.