دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٩٧ - القول فيما أوتي سليمان
و مستمنحين له زادهم و مأكلهم، فجعل كلّ روثة يصيبونها تعود علفا لدوابهم، و كلّ عظم يعود طعاما لهم، و صرفت لنبوته أشراف الجنّ و عظماؤهم التسعة [١] الذين وصفهم اللّه تعالى فقال وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ الآية- الأحقاف ٢٩- و قوله قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ إلى قوله لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً- الجنّ آية ١ و ما بعدها- و أقبلت إليه (صلى اللّه عليه و سلم) الألوف منهم مبايعين له على الصوم و الصلاة و النّصح للمسلمين، و اعتذروا بأنهم قالوا على اللّه شططا [٢]. فسبحان من سخرها لنبوته (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أن كانت شرارا تزعم أن للّه ولدا، فلقد شمل مبعثه من الجنّ و الإنس ما لا يحصى.
هذا أفضل مما أعطي سليمان ٧، و قد تقدم ذكر هذا و بيانه [٣].
٥٤٢- حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا إبراهيم بن سعد الجوهري ثنا عبد اللّه بن كثير بن عبد اللّه بن حفص بن أبي كثير قال ثنا كثير بن عبد اللّه عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث قال:
خرجنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بعض أسفاره، فخرج لحاجته، و كان إذا خرج لحاجته أبعد، فأتيته بإداوة [٤] من ماء فانطلق، فسمعت عنده
(ح/ ٥٤٢) قال السيوطي في الخصائص و أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/ ١٨٦ قلنا:
و أخرجه ابن ماجة ١/ ٧٢ مختصرا جدا و لفظه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا أراد الحاجة أبعد و قال السندي في الحاشية في إسناده كثير بن عبد اللّه ضعيف، قال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب.
[١] الصواب «السبعة» كما مر في الحديث رقم ٢٦١ و المراد بهم جن نصيبين.
[٢] شططا: جورا و ظلما، و ذلك عندما وصفوا اللّه تعالى بصفات لا تليق بجلاله.
[٣] انظر الحديث رقم ٢٥٩ و ما بعده.
[٤] أداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء.